وجه الشبه بين صورة عكس العينة عند المالكية وصورتها عند الحنابلة والشافعية هو: أن الذي تعجَّل الأقل هو البائع الأول، فهو في حكم المستقرض، بخلاف مسألة العينة إذ البائع الثاني هو الذي تعجَّل الأقل، فهو في حكم المستقرض.
أما الفرق بينهما فهو: أن الثمنين في صورة المالكية مؤجلان وأجل الثمن الأكثر الثاني أبعد من أجل الثمن الأقل الأول، أما صورة الحنابلة والشافعية فالثمن الأول الأقل نقداً، والثمن الثاني الأكثر مؤجلاً.
جاء في القواعد النورانية: " ولو كانت عكس مسألة العينة من غير تواطؤ: ففيه روايتان عن أحمد، وهو أن يبيعه حالاً، ثم يبتاع منه بأكثر مؤجلاً، وأما مع التواطؤ فرباً محتال عليه" (1).
وجاء في تهذيب السنن: "فإن قيل: فما تقولون فيمن باع سلعة بنقد، ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة؟ قلنا: قد نص أحمد، في رواية، حرب، على أنه لا يجوز، إلا أن تتغير السلعة، لأن هذا يتخذ وسيلة إلى الربا، فهو كمسألة العينة سواء، وهي عكسها صورة، وفي الصورتين: قد ترتب في ذمته دراهم مؤجلة بأقل منها نقداً، لكن في إحدى الصورتين: البائع هو الذي اشتغلت ذمته، وفي الصورة الأخرى: المشتري هو الذي اشتغلت ذمته، فلا فرق بينهما" (2).
(1) ابن تيمية، القواعد النورانية الفقهية، ط1، الرياض، المملكة العربية السعودية: مكتبة الرُشد، 1422هـ، 2001، ص 327.
(2) ابن القيم، تهذيب السنن، ط1، بيروت، لبنان: دار الكتب العلمية، 1421هـ، 2001، ج3/ ص 301.