تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)} [الأنعام:126 - 129]

وَدِينُ الإِسْلاَمِ الذِي شَرَعْنَاهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ، بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا القُرْآنَ، هُوَ صِرَاطُ اللهِ المُسْتَقِيمُ، وَقَدْ وَضَّحْنَا الآيَاتِ وَبَيَّنَّاهَا، لِقَوْمٍ يَفْهَمُونَ وَيَعْقِلُونَ وَيَعُونَ.

وَلِهَؤُلاَءِ المُتَّبَعِينَ صِرَاطَ رَبِّهِم المُسْتَقِيمَ الجَنَّةُ، عِنْدَ رَبِّهِمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللهُ حَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُؤَيِّدُهُمْ، فَجَزَاءً لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، تَوَلاَّهُمُ اللهُ، وَأَثَابَهُمُ الجَنَّةَ بِمِنَّهِ وَكَرَمِهِ.

وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ، فِيمَا تَقُصُّهُ عَلى هَؤُلاَءِ، وَتُنْذِرُهُمْ بِهِ، مَا يَجْرِي يَوْمَ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَحْشُرُ اللهُ الجِنَّ وَأَوْلِيَاءَهُمْ مِنَ الإِنْسِ الذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ فِي الدُّنْيا، وَيَعُوذُونَ بِهِمْ، إذْ يَقُولُ تَعَالَى لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ إِغْوَاءِ الإِنْسِ وَإِضْلاَلِهِمْ، فَأَوْرَدْتُمُوهُمُ النَّارَ. وَقَالَ أَوْلِيَاءُ الجِنِّ مِنَ الإِنْسِ يُجِيبُونَ اللهَ تَعَالَى: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، بِمَا كَانَ لِلْجِنِّ مِنَ اللذَّةِ فِي إِغْوَائِنا بِالأَبَاطِيلِ، وَأَهْوَاءِ الأَنْفُسِ وَشَهَوَاتِهَا، وَبِمَا كَانَ لَنَا فِي طَاعَتِهِمْ وَوَسْوَسَتِهِمْ مِنَ المُتْعَةِ، وَاتِّبَاعِ الهَوَى، وَالانْغَمَاسِ فِي اللَّذَّاتِ، وَبَلَغْنَا، بَعْدَ اسْتِمْتَاعِ بَعْضِنَا بِبَعْضٍ، إلَى الأَجَلِ الذِي قَدَّرْتَهُ لَنَا وَهُوَ المَوْتُ (أَوْ هُوَ يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ).

فَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: النَّارُ مَثْوَاكُمْ وَمَنْزِلُكُمْ، أَنْتُمْ وَأَوْلِيَاؤُكُمْ، مَاكِثِينَ فِيهَا سَرْمَداً، إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يُنْقِذَهُ، وَاللهُ حَكِيمٌ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَحُكْمِهِ، عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُ النَّاسُ.

وَكَمَا جَعَلْنَا هَؤُلاَءِ الخَاسِرِينَ مِنَ الإِنْسِ أَنْصَاراً وَأَوْلِياءَ لِتِلْكَ الطَّائِفَةِ التِي أَغْوَتْهُمْ مِنَ الجِنِّ، كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالظَّالِمِينَ، نُسَلِّطُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَنُهْلِكُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَنَنْتَقِمُ مِنْ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ. (1)

-------------

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 916،بترقيم الشاملة آليا)

مفهوم الولاء والبراء في القرآن والسنة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الولاء والبراء في القرآن والسنةص ٥٤