تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العاشر

تحريم اتخاذ بطانة من دون المؤمنين

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾ (آل عمران)

يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنِ اتِّخَاذِ الكُفَّارِ وَاليَهُودِ وَالمُنَافِقِينَ بِطَانَةً وَخَوَاصَّ لَهُمْ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ، يُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرِّهِمْ، وَمَا يُضْمِرُونَ لأعْدَائِهِمْ. لأنَّ هَؤُلاءِ لاَ يَألُونَ جُهْداً، وَلاَ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ عَمَلٍ فِيهِ إِيْذَاءٌ وَإِضْرَارٌ بِالمُؤْمِنِينَ، فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ وُقُوعَ المُؤْمِنينَ فِي الضِّيقِ وَالمَشَقَّةِ. وَلَقَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ وَالعَدَاوَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بِمَا يَظْهَرُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ كَلِمَاتِ الحِقْدِ، وَصُدُورُهُمْ تُخْفِي حِقْداً أَكْبَرَ، وَبُغْضاً أَعْظَمَ للإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ أمْرٌ لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى الدَّلاَلاَتِ الوَاضِحَةَ التِي يُعْرَفُ يِهَا الوَلِيُّ مِنَ العّدُوِّ.

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنينَ: إِنَّكُمْ تُحِبُّونَ هَؤُلاءِ الكُفَّارِ الذِينَ هُمْ أشَدُّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَكُمْ، وَلاَ يُقَصِّرُونَ فِي إفْسَادِ أَمْرِكُمْ، وَتَمَنَّي عَنَتِكُمْ. وَيُظْهِرُونَ لَكُمُ العَدَاوَةَ وَالغِشَّ، وَيَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ رَيْبَ المَنُونِ، فَكَيْفَ تُوادُّونَهُمْ وَتُواصِلُونَهُمْ، وَهُمْ لاَ يُحِبُّونَكُمْ لا ظَاهِراً وَلاَ بَاطِناً، وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ الذِي أنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَبِالكُتُبِ التِي أُنْزِلَتْ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لَدَيْكُمْ شَيءٌ مِنَ الشَّكِّ فِي شَيءٍ مِنْهَا، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ، وَعِنْدَهُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ شَكٌّ وَحَيرَةٌ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِبُغْضِهِمْ مِنْهُمْ لَكُمْ، فَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا: آمَنَّا إِرْضَاءً لَكُمْ، وَحَذَراً مِنْهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ مِنْكُمْ. وَإِذَا فَارَقُوكُمْ، وَاخْتَلَوا بِأَنْفُسِهِمْ، عَضُّوا عَلَيْكُمْ أَطْرَافَ

مفهوم الولاء والبراء في القرآن والسنة · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الولاء والبراء في القرآن والسنةص ٢٠٦