آخر ما كتب: أولاً: نحن إذن أمام رؤية حضارية جديدة تبلورت صورتها في مكة ونأت بالدين الإسلامي أن يكون وسيلة للتخاصم والعدوان والاستعداء: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ الكافرون6 والملاحظ على هذه الجملة:
1 - قوله نحن إذن أمام رؤية حضارية جديدة تبلورت صورتها من مكة - نقول للكاتب هذه الرؤية ليست جديدة وإنما هي رؤية الإسلام ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. فالملك حفظه الله إنما نادى باسم الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ أربعة عشر قرنا وزيادة.
2 - قوله: ونأت بالدين الإسلامي أن يكون وسيلة للتخاصم والعدوان والاستعداء ونقول للكاتب: التخاصم طبيعة البشر كما قال تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ هود119 فلا يسلم من التخاصم إلا من رحمه الله بإتباع الأنبياء والتمسك بالدين الصحيح. ولا بد من مخاصمة المخالفين للرسل بدعوتهم إلى الحق ورد شبهاتهم قال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ النحل125 قال تعالى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾ الفرقان52.أي جادلهم بالحجج القرآنية والبراهين الربانية أعظم الجهاد وأكبره ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ الأنفال42 وليس ذلك من العدوان وإنما هو من الدعوة إلى الله لصالح المخالف ليرجع إلى الحق.
3 - قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ الكافرون6 إنما تقال للكفار إذا رفضوا قبول الحق ودعونا إلى اتباعهم فحينئذ نتمسك بديننا ونتبرأ من دينهم. وليس معنى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ الكافرون6 أننا نتركهم على كفرهم دون أن ندعوهم إلى الحق لإخراجهم من الظلمات إلى النور ونجاهدهم إذا تطلب الأمر جهادهم لكف عدوانهم على الإسلام والمسلمين كما قال تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ البقرة217 فهذا الدين قام على الدعوة والجهاد كما قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران104 فلا يجوز للمسلمين ترك البشرية تعيش في ضلالها وعند المسلمين الهدى والنور قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ