تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاهلية كالتي واجهها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجماعة المسلمة حين تلقي هذه الآيات .. (1)

-------------

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116)﴾ [التوبة:114 - 116]

قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الجِوَارَ، وَيَصِلُ الأَرْحَامَ، وَيَفُكُّ العَانِي، وَيُوفِي الذِّمَمَ، أَفَلا نَسْتَغْفِر لَهُمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ لأَبِي كَمَا اسْتَغْفِرَ إِبراهيمُ لأَبِيهِ ".فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ، وَالتي قَبْلَها، وَعَذَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهَ السَّلاَمُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، عَمَّا كَانَ مِنْهُ مِنْ الاسْتِغْفَارِ لأَبِيهِ المُشْرِكِ.

وَالمُسْلِمُ يَدْعُوا لِقَرِيبِهِ غَيْرِ المُسْلِمِ بِالصَّلاَحِ مَا دَامَ حَيّاً، فَإِذَا مَاتَ وَكَلَهُ إِلى شَأْنِهِ، وَتَوَقَّفَ عَنِ الدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ لَهُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ إِبراهيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ، أَيْ كَثِيرُ الدُّعَاءِ، كَثِيرُ الدُّعَاءِ، كَثِيرُ التَّضَرُّعِ.

وَمَا كَانَ مِنْ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ، وَلاَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، أَنْ يَصِفَ قَوْماً بِالضَّلاَلِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامَهُ بِالذَّمِ وَالعِقَابِ، بَعْدَ أَنْ هَدَاهُمْ إِلَى الإِيمَانِ، بِقَولٍ يَصْدُرُ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ عَمَلٍ يَحْدُثُ مِنْهُمْ بِاجْتِهَادٍ خَاطِاءٍ، وَيَقُولُ ابْنُ جَريرٍ فِي تَفْسِيرِ هذِهِ الآيَةِ: وَمَا كَانَ اللهُ لِيَقْضِيَ عَلَيكُمْ فِي اسْتِغْفَارِكُمْ لِمَوْتَاكُمُ المُشْرِكِينَ بِالضَّلاَلِ، بَعْدَ إِذْ رَزَقَكُمُ الهِدَايَةَ، وَوَفَّقَكُمْ إِلى الإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَتَتْرُكُوا، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ كَرَاهَةَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَحْكُمُ عَلَيْكُمْ بِالضَّلاَلِ، وَاللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1476)

مفهوم الولاء والبراء في القرآن والسنة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الولاء والبراء في القرآن والسنةص ١٦٠