تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاعل فى الأرض خليفة ، وخلق آدم عليه السلام من طين العزة من نور محمد صلى الله عليه وسلم (1) وأعلمه أن نفسه الأمارة بالسوء أعدى عدو له ، ويستطرد التسترى فيذكر أن الله خلق النفس وجعل فيها خواطر وهمّا وإرادة وأمرها بإدامة الافتقار إليه .

فإن أبدى عليها طاعة قالت : أعنى .

وإن حركت إلى معصية قالت : اعصمنى .

وإن حركت إلى نعمة قالت : أوزعنى .

وإن قال لها اصبرى على البلاء قالت : صبرنى .

1- خلق الله آدم عليه السلام من طين مكون من ماء اختلط بالتراب كما قال تعالى ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فاقعوا له ساجدين ﴾ ص / 71 ، 72 .

أما القول بأن آدم عليه السلام خلق من نور محمد من طين العزة فهو باطل لانعدام الدليل وتعارضه مع الأدلة الصحيحة ، وكل ما ورد فى كون النبى صلى الله عليه وسلم هو أول ما خلق الله ، كالحديث الذى يروى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنه قال : ( قلت يارسول الله : بأبى أنت وأمى أخبرنى عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء ، قال : إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك ياجابر ، ثم خلق منه كل خير وخلق بعده كل شئ ) وما فى معناه فهو باطل لا يصح ، انظر كشف الخفا ومزيل الإلباس فيما اشتهر على ألسنة الناس ، للعجلونى ص 263 وما بعدها .

ولا يساكن قبله أدنى وسوسة لها دون الرجوع عنها إلى ربه .

وقد جعل الله طبع النفس فى الأمر ساكنا وفى النهى متحركا وأمر الإنسان بأن يسكن عند المتحرك ، ويتحرك عند الساكن بلا حول ولا قوة إلا بالله ، أى لا حول له عن معصيته إلا بعصمته ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته (1) .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٩٦