وعندما يتم للإنسان ذلك ينمحى الشر من نفسه ويقضى على الفجور فيها وترقى نفسه وتنتقل من كونها نفسا أمارة بالسوء إلى كونها نفسا لوامة ثم نفسا مطمئنة ، ويعتبر أوائل الصوفية الأنانية وحب الذات هما مصدر الشر فى الإنسان ، وبالتالى يعتبر مصدر الشر فى الوجود هو إبليس لعنه الله ، وذلك لحبه لذاته وأنانيته والركون إلى نفسه دون الاستعانة بالله أو الخضوع له .
والروح تمثل الانسان بما ينبغى أن يكون ، بينما النفس تمثله بما هو ـــــــــــــــــــــــ
1- الرسالة القشيرية حـ 1 ص 262 .
2- التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 97 .
كائن (1) .
وهدف الصوفى فى الحياة ، هو الانتقال من ذاته الكائنة فى النفس وأنانيتها وفجورها إلى الاستضاءة بالروح باعتبارها المستوى الانسانى الأمثل ومصدر التكريم الانسانى ، ومن ثم فالصوفى يرى كمال الذات الانسانية فى الارتفاع بالخلق القويم والنجاة من أسفل السافلين .
وهذه الحالة تتمل فى المكانة التى خلق الله آدم عليها عند الامتداد الغيبى للوجود الانسانى فى الزمان حيث أسجد له ملائكته بعد أن نفخ فيه من روحه .
فالروح هى مبرر تكريم الانسان وارتفاعه إلى هذا القمة السامية بين المخلوقات ، والتى عبر عنها القرآن الكريم بالخلافة فى الأرض ، وقد سجدت الملائكة تسليما له بالخلافة واستجابة لأمره سبحانه وتعالى وامتنع الشيطان أن يقر له بها ظلما وعلوا ، قال سهل بن عبد الله فى قوله تعالى : ﴿ وإذا قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون ﴾ (2) .
قال : إن الله تعالى قبل أن يخلق أدم عليه السلام قال للملائكة : إنى ــــــــــــــــــــــــ
1- السابق ص 97 .
2- البقرة / 30 .