تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنصرباذى فرق بين صفات الأفعال الإلهية وبين مخلوقات الله عز وجل وهو فى هذا لا يعبر عن رأيه فى تلك المسألة فقط ، وإنما يعبر عن رأى أغلبالأوائل من الصوفية ، حيث يعقب القشيرى على كلامه بقوله :

( وهذا الذى قاله الشيخ أبو القاسم النصرباذى ، هو غاية التحقيق فإن أهل الحق قالوا : صفات ذات القديم سبحانه وتعالى باقيات ببقائه تعالى ) (2) .

فنبه على هذه المسألة وبين أن الباقى سبحانه وتعالى باق ببقائه بخلاف ما قاله مخالفو أهل الحق ، لأنهم قالوا : لا يبقى شئ ببقائه (3)

ــــــــــــــــــــــــ

1- انظر سيرة الشيخ الكبير عبد الله خفيف الشيرازى ص 356 حيث ذكر اعتقاد مشايخ الصوفية فى هذه القضية .

2- الرسالة حـ 1 ص 42 .

3- انظر تعليق الدكتور عبد الحليم محمود على الموضوع فى الرسالة حـ 1 ص 42 .

فنفوا صفات الحق سبحانه وتعالى .

وفى هذا يفرق القرآن الكريم بين نوعين من البقاء :

الأول : فى قوله تعالى : ﴿ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ (1) .

وقوله : ﴿ كل شئ هالك إلا وجهه ﴾ (2) .

والثانى : فى قوله تعالى : ﴿ وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى بهم يتوكلون ﴾ (3) .

وقوله : ﴿ والآخرة خير وأبقى ﴾ (4) .

وقوله : ﴿ ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ﴾ (5) .

فالأيات الأولى دلت على صفة من صفات الذات وهى صفة الوجه ودلت على بقاء الصفة ببقاء الذات ، فأثبتت بقاء الذات بصفاتها وفناء ما دونها أو إمكانية فنائه ، إذ أن الله هو الأول والآخر وهو قبل كل شئ وبعد كل شئ .

1- الرحمن /26: 27 .

2- القصص /88 .

3- الشورى / 36 .

4- الأعلى / 17 .

5- طه / 127 .

قال ابن كثير فى الآية الأولى والثانية : أخبر الله بأنه الدائم الباقى الحى القيوم الذى تموت الخلائق ولا يموت ، فعبر ببقاء الوجه عن بقاء الذات لأن الوجه من صفات ذاته سبحانه وتعالى (1) .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٦٦