لقد كانت هذه المسألة مثار خلاف بين فرق الإسلام وبين طائفة المعتزلة حول مفهوم الأبدية لأهل الجنة والنار فى القرآن الكريم حتى فهمها البعض بطول الأمد وليس البقاء اللانهائى (2) .
1- السابق ص 47 .
2- مقالات الإسلاميين حـ 2 ص 53 ، 55 .
ولعل أبا القاسم النصرباذى (1) قد وفق فى تقديم الحل المقنع والنابع من القرآن والسنة حين فرق بين ما يبقى ببقاء الله عز وجل وبين ما يبقى بإبقائه فقال :
( الجنة باقية بإبقائه ، وذكره ورحمته ومحبته لك باق ببقائه ، فشتان بين ما هو باق ببقائه وبين ما هو باق بإبقائه ) (2) .
فالجنة مخلوقة لله عز وجل وكائنة بأمره ورهن المشيئة الإلهية باعتبار المشيئة صفة تخصيص بين ما يبقى وما لا يبقى ، ومن ثم فإن أوائل الصوفية يعتبرون خلد الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله وإرادته .
فالبقاء عندهم ليس من طبيعة المخلوقات ولا من خصائصها الذاتية بل من طبيعتها جميعا كمخلوقات حادثة فى الزمان الفناء فالخلود المحدث ليس فى ذاته وإنما هو و بمدد دائم ومستمر ـــــــــــــــــــــــــ
1- هو إبراهيم بن محمد بن محمويه شيخ خراسان فى وقته نشأ فى نيسابور وكان عالما بالسيرة والتاريخ ومن أكابر مشايخ الصوفية فى عصره ، مات بمكة سنة 367هـ.
انظر شذرات الذهب حـ 3 ص 58 ، والمنتظم حـ 7 ص 89 ، تاريخ بغداد حـ6 ص 169 ، اللباب فى تهذيب الأنساب حـ 3 ص 225 .
2- الرسالة القشيرية حـ 1 ص 41 .
لا ينقطع من الله تعالى (1) .
وهذا هو ما عبر عنه النصرباذى فى قوله : الجنة باقية بإبقائه .
أما صفات الله عز وجل ومنها رحمته وذكره ، فهى باقية ببقائه سبحانه وتعالى حيث البقاء صفة ذاتية له ، كما أن الأزلية صفة ذاتية لله تعالى .