يقال لمن أنكر هذا : أخبرنى عن الله أهو تام كامل ؟
فإن قالوا : نعم .
فيقال لهم : فهو مع تمامه وكماله هو أول وهو حى وهو عالم وهو قادر ؟
فلابد من قولهم : نعم .
فيقال لهم : هذه صفات الذات والأشياء كلها داخلة فى هذه وهذه الأفاعيل كلها فى القدرة فهو حى عالم قادر جل ثناؤه (2) .
وفكرة التسترى قائمة على أن المخلوقات كانت معلومة فى علم الله فى الأزل ، ثم شاء الله أن يكتبها فى اللوح المحفوظ فكتبها ، وبهذا تم القضاء ، فلما خلقها بقدرته تم القدر ، ومن ثم كان كل شئ ــــــــــــــــــــــــ
1- المعارضة والرد على أهل الفرق وأهل الدعاوى فى الأحوال ، لسهل بن عبد الله التسترى ، تحقيق الدكتور محمد كمال جعفر ص 80 طبعة دار الإنسان سنة 1980م
2- السابق ص 81 .
داخلا فى العلم .
فالقضاء عنده علم وكتابة ومشيئة ، والقدر علم وكتابة ومشيئة وخلق ، فمرد الأشياء إلى العلم والعلم صفة ذات وهو قديم بقدم الله .
ولهذا لما سئل الإمام أحمد رحمه الله عن القرآن وموقفه من خلقه قال للسائل : ( أخبرنى عن العلم ، فإذا كان العلم مخلوقا كان القرآن مخلوقا وإذا كان العلم صفة من صفات الله غير مخلوق ، كان كلام الله كذلك ) .
لأن القرآن كان فى علم الله فى الأزل وكتبه فى اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، كما قال تعالى : ﴿ إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ﴾ (1) فاللوح فيه كلمات الله وكلام الله غير مخلوق وإن كان مكتوبا .
فاحتج على قدم صفات الأفعال بقدم صفات الذات مؤيدا بذلك منهج التسترى فى الاحتجاج (2) .
ويكشف الغزالى عن فكرة التسترى فى إثبات صفات الأفعال والرد على من قال :
1- الواقعة / 77 : 79 .
2- انظر طبقات الشافعية حـ 2 ص 27 ، حيلة الأولياء حـ 9 ص 161 ، البداية والنهاية حـ 10 ص 270 ، والعواصم والقواسم لابن الوزير حـ 4 ص 361 .