تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2-الحديث أخرجه مسلم فى كتاب الإيمان ، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم (8) وأبو داود فى كتاب السنة ، باب فى القدر برقم (4695) وأخرجه الترمذى فى كتاب الإيمان ، باب ما جاء فى وصف جبريل للنبى الإسلام والإيمان برقم (2610) والنسانئ حـ 8 ص 97 وابن ماجه فى المقدمة ، باب فى الإيمان برقم (63) وابن حبان فى كتاب الإيمان ، باب فرض الإيمان برقم (168) وأحمد فى المسند حـ 1 ص52 .

وانظر التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 311 .

من خلال التزامه بالعبودية على وجهها الأمثل ، يقول سهل بن عبد الله : ( من لم يكن يعبد الله كأنه يراه أو علم العبد بأن الله يراه فهو غافل ) (1) .

ومن ثم فإن العلاقة بين الفانى وبين ربه هى علاقة مشاهدة ومراقبة تدفعه إلى مزيد من الحرية والانضباط فى العبودية دون خلط بين العبد وربه .

ومن صفات الفانى عند سهل بن عبد الله ، أنه عبد لا يغفل عن ذكر حبيبه آنس نفسه بأن الله مشاهده فوقع بصره على مقامه من إيمانه حتى استمكن مقامه من القرب منه ، وأوصل أذنه بالاستماع إليه وصير لسانه رطبا من ذكره ، وطلب مرضاته وأقام عروقه وعصبه وأعضاءه وعظامه وجميع جوارحه وحركاته وسكونه بطاعتة حتى أدركه المدد بالمزيد من ربه فصار قلبه فى رحمة الله كما قال عز وجل :

﴿ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ﴾ (2) .

فاستغراق العبد من ذكر محبوبه يجعله منصرفا عن كل لفظ يردده اللسان إلى حضور قلبى ينسى الذاكر فيه نفسه ، ويتأنس بحضوره مع

1- السابق ص 312 .

2- المؤمنون / 57 .

وانظر تفسير التسترى ص 10 .

ربه فيفنى عن نفسه ببقائه مع ربه ، يقول سهل : ( حياة الروح بالذكر ، وحياة الذكر بالذاكر ، وحياة الذاكر بالمذكور ) (1) .

ويلاحظ أن كلام التسترى فى الفناء يدور فى فلك المحبة واقتطاف الثمرة الأولى للحرية من جهة واتباع السنة والارتقاء بالنفس البشرية إلى مكانها الصحيح من جهة أخرى .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ٢٧٣