وذلك أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما يسرنى أن لى مثل أحد ذهبا أنفقه فى سبيل الله تعالى ، تأتى على ثالثة يكون منه عندى شئ إلا دينار أرصده لدين على ) (2) .
فمن ملك من أهل العمل والصدق شيئا من الدنيا فهو معتقد أن الشئ لله عز وجل لا له ، وأن الله خوله فيه وهو مبلى به حتى يقوم بالحق فيه ، فالنعمة بلاء حتى يقوم العبد بالشكر فيها ويستعين بها على طاعة الله ، وكذلك البلوى والضراء اختبار وابتلاء حتى يصبر ويقوم بحق الله فيه (3) .
فالأنبياء صلوات الله عليهم والصالحون من بعدهم الذين أشعرهم الله بأن أبلاهم فى الدنيا بالسعة وخولهم ، كانوا إلى الله عز وجل ــــــــــــــــــــــــ
1- السابق ص 32 .
2- أخرجه البخارى فى كتاب الرقاق ، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم : ( ما يسرنى أن عندى مثل أحد ذهبا ) برقم (6445) ومسلم فى كتاب الزكاة ، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة برقم (991) وابن ماجه فى كتاب الزهد ، باب فى المكثرين برقم (4231) وابن حبان فى كتاب الزكاة ، باب جمع المال من حله وما يتعلق بذلك برقم (3213) وأحمد فى المسند حـ 2 ص 467 وانظر السابق ص 44
3- السابق ص 33 .
ساكنين لا إلى الشئ وكانوا خزانا لله جل ذكره فى الشئ الذى ملكهم ينفذونه فى حقوق الله تعالى غير مقصرين ولا مفرطين ولا متأولين على الله ، وكانوا غير متلذذين بما ملكوا ولا مشغولى القلوب بما ملكوا ولا مستأثرين به دون عباد الله (1) .
* الزهد عند المكى : أما المكى فيستند فى معرفة الزهد فى الدنيا إلى مفهوم الدنيا فى القرآن الكريم فيقول : ( لا يمكن لعبد أن يعرف الزهد حتى يعرف الدنيا أى شئ هى فقد قال الناس فى الزهد أشياء كثيرة ، ونحن غير محتاجين إلى ذكر أقوالهم بما بين الله تعالى وأغنى بكتابه الذى جعل فيه الشفاء والغنى ) (2) .