قال صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة ، تعس عبد الخميلة ، إن أعطى رضى ، وإن لم يعط سخط ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه فى سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه ، إن كان فى الحراسة كان فى الحراسة ، وإن كان فى الساقة كان فى الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يشفع له ) (2) .
1- الرسالة حـ 2 ص 430 .
2- أخرجه البخارى فى كتاب الجهاد ، باب الحراسة فى الغرز وفى سبيل الله برقم (2886) وأخرجه مسلم فى كتاب البر والصلة ، باب فضل الضعفاء والخاملين برقم (2622) وابن ماجه فى كتاب الزهد ، باب فى المكثرين برقم (4135) وابن حبان فى كتاب الزكاة ، باب جمع المال من حله وما يتعلق بذلك برقم (3218) وأخرجه البيهقى فى سننه حـ 9 ص 159 وتعس دعاء عليه بالهلاك أى انكب وعثر والخميصة ثوب خز أو صوف معلم ، والخميلة ثياب لها خمل من أى شئ كان ، وإذا شيك فلا انتقش أى إذا أصابته شوكة فلا أخرجت منه .
فسماه النبى صلى الله عليه وسلم عبد الدينار وعبد الدرهم ، لأن رضاه لغير الله وسخطه لغير الله فهو عبد لما يهو اه وهو رقيق له .
فالرق والعبودية فى الحقيقة تبدأ برق القلب وعبوديته ثم يظهر أثرها فى البدن والجوارح .
أما ما يحتاجه العبد من طعام وشراب وملبس ومنكح ومسكن فهذا يطلب من الله ويستعين به عليه من خلال أخذه بالأسباب ، فيكون المال عنده يستعمله فى حاجته بمنزلة الدابة التى يركبها وبساطه الذى يجلس عليه من غير أن يستعبده أو يكون هلوعا بقصده فرحا بحصوله لأن هذه الضروريات لا بد منها ، إذ أن الله أوجد حاجتهم إليها بأمره الكونى فى تركيبهم وقدرته سبحانه فى إظهار ابتلائهم ، وجعلها مجالا لإظهار فضله على أوليائه وسخطه على أعدائه .