قال السائل : لما أمر إبليس بالسجود لآدم أراد منه ذلك أم لا ؟
فقال سهل : أراده ولم يرده (2) .
ويشرح أبو طالب المكى كيف فرق سهل بن عبد الله بين الوجهين فى الإرادة فقال : ( يعنى أنه أراده شرعا وإظهارا عليه إيجابا وتكليفا ولم يرده منه وقوعا ولا كونا ، إذ لا يكون فى ملكه إلا ما أراد الله تعالى ، فلو أراد كونه لكان ولو أراده فعلا لوقع بقوله تعالى :
﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ﴾ (3) فلما لم يكن ، عُلم أنه لم يرده ، فقد كان الأمران معا :
1- إرادته بالتكليف والتعبد .
2- إرادته بأن لا يسجد ، فلم يقدر أن يمتنع من ألا يسجد كما لم يقدر من أن يمتنع أن يؤمن ) (4) .
ــــــــــــــــــــــــ
1- البقرة / 34 .
2- قوت القلوب حـ 1 ص 128 .
3- يس / 82 .
4- السابق حـ1 ص 218.
وثمة فرق آخر دقيق فى كلام أوائل الصوفية ، وهو تفريقهم بين المشيئة والإرادة والأمر فالمشيئة لاتكون إلا كونية فهى من مراتب القدر وسابقه لكل ما هو كائن حتى مشيئة العباد ، قال تعالى : ﴿ وما تشاءون إلا أن يشاء الله ﴾ (1) .
أما الإرادة والأمر فيحملان الوجهين السابقين :
1- وجه بالمعنى الكونى المساوى للمشيئة .
2- وجه بالمعنى الشرعى الذى يمكن للعباد مخالفته .
يقول المكى : ( والأمة مجمعة على قول : ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، واجتمعت على قول : لا حول ولا قوة إلا بالله فهذا عام فى كل شئ ليس فى بعض الأشياء دون بعض ) (2) .
ثم يفرق بين الوجهين فى الإرادة والأمر فيقول بعد ذكره لسؤال السائل الذى أجاب عليه سهل بن عبد الله :
( وكذلك القول فى كل ما أمر به وأراده ، أنه أراد الأمر الشرعى ليكونوا مكلفين متعبدين ، ولم يرده ممن لم يكن فيه الامتثال لأنه سبحانه وتعالى قال : { إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن
1- الإنسان / 30 .
2- السابق حـ1 ص 218.
فيكون } (1) .