تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( والمعصية بمراده لا برضاه ) واحترز مما ذهب إليه أهل الاعتزال من أن الله شاء الإيمان من الكافر ولكن الكافر شاء الكفر لئلا يقال : شاء الكفر من الكافر وعذبه عليه (2) .

ــــــــــــــــــــــــ

1- سيرة الشيخ الكبيرعبد الله بن خفيف ص 341 .

2- انظر قوت القلوب حـ1 ص 128 حيث يذكر المكى هذا الكلام وينسبه لإمام المعتزلة عمرو بن عبيد ويرد عليه .

فقال : ( ولا ينسب الظلم إليه ) ثم بين طلاقة المشيئة لينفى ما لزم المعتزلة مما هو أسوأ من قولهم السابق ، وهو أن مشيئة الكافر غلبت مشيئة الله فقال : ( وأنه يحكم فى ملكوته كيف يشاء بلا اعتراض ولا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه ) .

وفى ذلك يقول تعالى : ﴿ إنا كل شئ خلقناه بقدر ﴾ (1) حتى لا يخرج خلقه عن مشيئتة وقدره

وقال : ﴿ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء ﴾ (2) ليدلل على أن إرادته فى عباده ما هم فيه ، فالإيمان والكفر بمشيئة الله .

وقال تعالى : ﴿ إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ﴾ (3) .

وقال تعالى : ﴿ والله لا يحب الفساد ﴾ (4) ليدلل على أن

1- القمر / 49 .

2- الأنعام / 125.

3- الزمر / 7 .

4- البقرة / 205 .

المعصية بمراده لا برضاه .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) (1) .

ومنشأ الضلال من التسوية بين المشيئة والإرادة الكونية من ناحية وبين المحبة والرضا وإرادته الشرعية من ناحية أخرى ،.

فالجبرية قالت : الكون كله بقضاء وقدر فيكون محبوبا له .

والقدرية قالت : ليست المعاصى محبوبة لله ولا مرضية له فهى ليست مقدره ولا مقضية بل خارجة عن مشيئته وخلقه .

أما أوائل الصوفية فإنهم قالوا : إن إرادة الله وإن كانت صفة من صفات الله الأزلية إلا أنها بين وجهين :

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١٤٦