تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد سبق القول بأن اهتمام أوائل الصوفية بجانب النفس أعظم من عنايتهم بجانب الروح والتقوى ، وذلك بهدف البعد عن الغرور وإنكار الذات والرجوع بالفضل إلى الله تعالى ، غير أنهم ركزوا على الخواطر ومتابعتها ومعرفة بواعثها ومنابعها ، ليتمكنوا من الثبات على الطريق فنازعا الخير والشر حظيا باهتمام بالغ لديهم .

والصوفية الأوائل يعتبرون صفاء الروح ومخالفة النفس هما رأس التصوف والعبادة (2) .

فالصوفى عندهم هو الذى تحررت روحه من كدورة البشرية ، وصفت من الآفات النفسية ، وخلصت من الهوى .

يقول أبو الحسين النورى : ( التصوف ترك كل حظ للنفس والصوفية هم الذين صفت أرواحهم فصاروا فى الصف الأول بين ــــــــــــــــــــــــ

1- انظر التصوف طريقا وتجربة ومذهبا د. كمال جعفر ص 98 بتصرف .

2- انظر التصوف فى الإسلام د. عبد اللطيف محمد العبد ص 75 .

يدى الحق ) (1) .

ويقرر سهل بن عبد الله أن مصدر التقوى والخير فى الإنسان هو روحه ومصدر الشر والهوى نفسه وكل منهما ينقسم إلى مراتب ودرجات خاصة ، وهو لا يعنى بتقسيم النفس أو الروح تجزئتهما ، بل يعنى فقط وجود درجات فى نطاق الوحدة لكل منهما ، فالنفس واحدة ولكن لها درجات والروح واحدة ولكن لها درجات (2) .

وهذان النازعان عند أوائل الصوفية من دوافع الإرادة المؤثر فى سلوكها ويشكلان ملتقى الخواطر التى تجول فى داخل الإنسان ، يقول المحاسبى : ( فاعرف نفسك فإنك لم ترد خيرا قط ، مهما قل إلا وهى تنازعك إلى خلافة ولا عرض لك شر قط إلا كانت هى الداعية إليه ، ولا ضيعت خيرا قط إلا لهواها ، ولا ركبت مكروها قط إلا لمحبتها ، فحق عليك حذرها لأنها لا تفتر عن ــــــــــــــــــــــــ

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١١٧