تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- انظر عقيدة أصحاب الحديث لأبى عثمان الصابونى ص 78 ، وما بعدها ضمن مجموعة بعنوان عقيدة الفرقة الناجية ، إعداد عبد الله حجاج القاهرة سنة 1400 هـ وانظر الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية حـ 1 ص 55 وما بعدها ، والاستقامة لابن تيمية حـ 1 ص 86 : 102 .

*** المبحث الثالث ***

دوافع الإرادة وبواعثها عند الصوفية

وصلنا مما سبق إلى أن أوائل الصوفية اتفقوا على إثبات الإرادة الإنسانية حرة وأصيلة فى ذات الإنسان ، ومن الأمور التى ينبغى ذكرها إظهارا لمفهوم الحرية من الناحية الاعتقادية عند أوائل الصوفية ، تأصيل الدوافع التى تسبق الإرادة وأثرها عليها ، تلك الدوافع التى أجاد الصوفية فى إبرازها تحت تفصيلهم للخواطر وتحليلها .

فمن مقومات الحرية عندهم وجود الإرادة الحرة بين نماذج مزدوجة من الخواطر ، إما أنها تهيئ الإنسان إلى فعل الخير أو المفاضلة بين أنواعه وإما تحضه على فعل الشر أو المفاضلة بين أنواعه .

وقد أفرد أبو طالب المكى فصلا مستقلا لتفصيل هذه الخواطر فى كتابه قوت القلوب واستدل لها بقوله تعالى : ﴿ ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ﴾ (1) .

يقول المكى مبينا المعنى : ( أى ألقى فيها وقذف فيها ) (2) .

وهذه الخواطر مبنية عند أوائل الصوفية على ركنين اثنين هما :

[1] - وجود نازعين نفسيين متقابلين ومتضادين :

1- الشمس / 7، 8 .

2- قوت القلوب حـ 1 ص 113 ، وانظر الرسالة حـ 1 ص 393 .

أحدهما : يسمونه بالروح وهى عندهم نازع الخير ومكنه ومستقره وبأثرها تظهر التقوى وتظهر فطرته المؤمنة الموحدة .

والثانى : النفس وهى مكمن الشهوات ومستقرها ونازع الشر فى الذات الإنسانية وبأثرها يظهر الفجور (1) .

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفيةص ١١٦