ومشتقات كلمة الإرهاب التي وردت في بعض آيات القرآن الكريم في مناسبات متعددة من سوره، وبصيغ مختلفة، منها قول الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: 40].
قال ابن كثير في تفسيره: "وإياي فارهبون" (أي فاخشون، ترهيبٌ، والرهبة من أجل الرجوع إلى الحق، والاتعاظ بما عسى أن ينزل بهم من العقاب). (1)
وبمثل ما تقدم، فسر قوله تعالى في سورة النحل: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [النحل: 51] (أي ارهبوا أن تشركوا بي شيئًا وأخلصوا لي الطاعة). (2)
وكذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ﴾ [الأنبياء 90]. قال: (رغبا فيما عندنا، ورهبة مما عندنا، خائفين، الخشوع هو الخوف المستمر، خاشعين أي متواضعين). (3)
ولا يختلف الشوكاني، صاحب تفسير فتح القدير، عما ذهب إليه ابن كثير، في شرحه لمعنى (الإرهاب) في الآيات القرآنية السابقة، من ذلك تفسيره لقول الله عز وجل: ﴿ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ قال: (فاخشون أن أُنزِل عليكم ما أنزلته بمن قبلكم من العذاب والعقاب، بما أخلفوا ما عاهدوا الله عليه، وعصوا أوامره، وأكثروا في الأرض الفساد).(4)
(1) تفسير القرآن العظيم، (الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير)، دار المعرفة، بيروت، ط1، (1407هـ / 1987 م، ج1، ص 79-80.
(2) المرجع السابق ج2، ص 355.
(3) نفس المرجعج3، ص 188.
(4) فتح القدير للشوكاني ج1، ص 81، ط1، 1420ه-1991م.