وذهب آخرون إلى أنه من جنس الذنوب سوى الشرك إذا تاب صاحبه تاب الله عليه قال ابن كثير:" وَاَلذِي عَليْهِ الجُمْهُور مِنْ سَلف الأُمَّة وَخَلفهَا أَنَّ القَاتِل لهُ تَوْبَة فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الله عَزَّ وَجَل فَإِنْ تَابَ وَأَنَابَ وَخَشَعَ وَخَضَعَ وَعَمِل عَمَلًا صَالِحًا بَدَّل الله سَيِّئَاته حَسَنَات وَعَوَّضَ المَقْتُول مِنْ ظُلامَته وَأَرْضَاهُ عَنْ طِلابَته قَال الله تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ - إِلى قَوْله - ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ الآيَة. وَهَذَا خَبَر لا يَجُوز نَسْخه وَحَمْله عَلى المُشْرِكِينَ وَحَمْل هَذِهِ الآيَة عَلى المُؤْمِنِينَ خِلاف الظَّاهِر وَيَحْتَاج حَمْله إِلى دَلِيل وَالله أَعْلم. وَقَال تَعَالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ الآيَة وَهَذَا عَامّ فِي جَمِيع الذُّنُوب مِنْ كُفْر وَشِرْك وَشَكّ وَنِفَاق وَقَتْل وَفِسْق وَغَيْر ذَلِكَ كُلّ مَنْ تَابَ أَيْ مِنْ ذَلِكَ تَابَ الله عَليْهِ قَال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ فَهَذِهِ الآيَة عَامَّة فِي جَمِيع الذُّنُوب مَا عَدَا الشِّرْك وَهِيَ مَذْكُورَة فِي هَذِهِ السُّورَة الكَرِيمَة بَعْد هَذِهِ الآيَة وَقَبْلهَا لِتَقْوِيَةِ الرَّجَاء وَاَلله أَعْلم. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَر الإِسْرَائِيلِيّ الذِي قَتَل مِائَة نَفْس ثُمَّ سَأَل عَالِمًا هَل لِي مِنْ تَوْبَة فَقَال: وَمَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن التَّوْبَة ثُمَّ أَرْشَدَهُ إِلى بَلد يَعْبُد الله فِيهِ فَهَاجَرَ إِليْهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَة الرَّحْمَة، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَنِي إِسْرَائِيل فَلأَنْ يَكُون
مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغرب · الصفحة ٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مفهوم الإرهاب بين الإسلام والغربص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي