2. عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية ، أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا أدري ما الحرورية ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه ، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء ؟ )) (18). وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن هذا الحديث يشير إلى ظهور الخوارج بعد وفاته صلى الله عليه وسلم(19) .
3. حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : (( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ووجلت منها ، القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة ، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ )) (20) .
4. حديث علي رضي الله عنه قال : (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إنها ستكون فتنة ، فقلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ... )) (21) .
فمجمع هذه الأحاديث يشير إلى أن الافتراق حاصل في هذه الأمة بتقدير الله تعالى ، وقد وردت بعض الأحاديث فيها تحديد لمسميات الفرق الإسلامية ، منها :
1. ظهور الخوارج ، وقد تقدم الدليل عليه في حديث أبي سعيد الخدري .
2. ظهور القدرية ، في قوله صلى الله عليه وسلم : (( القدرية مجوس هذه الأمة )) (22) .