تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أشرنا في تعريفنا لكلمة ( الفرقة ) إلى أنها تعني الافتراق ، وقد جاءت في هذا المعنى في قوله تعالى : ? ? [ البقرة ] قال القرطبي في تفسير هذه الآية : (( فرقنا : فلقنا فكان كل فرق كالطود العظيم : أي الجبل العظيم، وأصل الفرق : الفصل )) (4) ، فجاءت الفرقة هنا بمعنى الفصل بين الشيئين ، وقد سمي القرآن فرقاناً لأنه يفصل بين الحق والباطل ، قال تعالى : ? ? [ الفرقان ] ، وسمى الله تعالى يوم بدر يوم الفرقان لأنه اليوم الذي فرّق الله فيه بين الحق والباطل ، قال تعالى : ? ? [ الأنفال : 41 ] ، وأطلقت هذه التسمية على الملائكة أيضاً في قوله تعالى : ? ? [ المرسلات ] والسبب في إطلاق هذه التسمية لأنها بنزولها تفرق بين الحق والباطل(5) .

وقد يأتي الفرق بمعنى الفصل بين الشيئين ، وعليه يدل قوله تعالى : ? ? [ الإسراء ] ، فقد روي عن ابن عباس أن الله تعالى فصل القرآن من اللوح المحفظ إلى بيت العزة ، ثم نزل مفرقاً منجماً (6).

لكن المعنى الذي يهمنا هنا إلى أن القرآن الكريم أشار إلى الافتراق الحاصل سواء كان ذلك في الأمم السابقة أو في هذه الأمة ، كما في قوله تعالى : ? ? [ الأنعام ] ، وقد ذكر المفسرون أخباراً كثيرة في نسبة هذه الآية إلى طائفة معينة ، فقيل إن هذه الآية نزلت في حق اليهود والنصارى ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها في أهل البدع من هذه الأمة ، وعن ابن عمر أنها في حق الخوارج ، وكل هذا غير ثابت من حيث الإسناد(7) .

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمين · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمينص ٣