تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا يمكن القول إن تعريف العلماء لمصطلح ( الفرقة ) له علاقة بالمغزى الاعتقادي لهذه للطائفة المتعينة ، وقد كان ابن حزم أكثر دقة من غيره عندما فرّق بين مصطلح ( الفرقة ) الذي يشمل المسلمين وغيرهم ، وبين مصطلح ( النحلة ) إذ أنه استعمل المصطلح الأخير للدلالة على فرق المسلمين - أو بتعبيره - نحلهم ، في أكثر دقة وموضوعية ؛ لأن فيها دلالة على الانتحال : وهو نسبة القول إلى غير قائله ، ومنه انتحل فلان شعر فلان ، وكأن هذا الشيء يعني اعتقاد الشيء والتمسك به وهو على غير هدى(3) ، وقد تبع الشهرستاني ابن حزم في استعمال هذا المصطلح للتفريق أيضاً بين المسلمين وغيرهم، فسمى كتابه ( الملل والنحل )

أما عبد القاهر البغدادي فقد تمسك بمصطلح الفرقة وإليه يشير كتابه ( الفَرْق بين الفِرق ) لتعميمه على فرق المسلمين ، وقد يكون عذر البغدادي في ذلك هو أنه لم يضمن كتابه مقالات لغير المسلمين ، فاكتفى بإطلاق هذه التسمية على كتابه ، وفي فعل البغدادي موضوعية يحمد عليها ، وجمع محمد بن عمر الرازي ( ت 544هـ ) بين فرق المسلمين والمشركين ، فسمى كتابه ( اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ) .

ويمكن القول أخيراً إن مؤلفات المسلمين في حقل الفرق والملل يعطينا تصوراً متبايناً عند هؤلاء العلماء في تحديد الإطار الدقيق لهذه الكلمة ، لكن يمكن القول إنها من حيث المضمون لها معنى مشترك متفق عليه ، يعتمد على البعد العقائدي للكلمة من جهة ، وعلى الغلو في تعميمها من جهة أخرى .

الفرقة في القرآن الكريم :

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمين · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمينص ٢