تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ المطلع على كتاب ابن حزم ( الفصل ) يرى أن مفهوم الفرقة عند ابن حزم يعتمد على الاعتقاد أكثر من اعتماده على التسمية ، ولذا فإن معظم مباحث كتابه تتناول هذه الجوانب ، بعبارة أخرى ، أنها تعتمد على المباحث الكلامية أساساً لها ، وبهذا تميزت كل فرقة عن الفرقة الأخرى ، وهو في هذا يضع منهجاً واسعاً ، والهدف منه كما يبدو هو جعل مساحة البحث والعرض واسعة ، لكي تمكنه من الحركة بيسر وسهولة ، وهذه الميزة لا نجدها في الكتب المناظرة لكتاب ابن حزم(51) .

أما فيما يخص الفرق الغالية ، فلا يجعلها ابن حزم ضمن دائرة الإسلام ، بل هي لا تحمل من الإسلام إلا الاسم ، يقول في ذلك : (( وقد سمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق الإسلام أنه ليس مسلماً ، مثل طوائف من الخوارج غلو فقالوا : إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط ، وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة وبنات بني الأخوات ، وقالوا : إن سورة يوسف ليست من القرآن ... )) (52) ، فهذه الطوائف من الغلاة ، وسيفرد لها ابن حزم في نهاية بحثه مبحثاً خاصاً يحدد فيه مقالات الغلاة ويحمل عنوان : (( ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو المحال من أقوال أهل البدع )) (53) .

من خلال ما مر يتضح أن ابن حزم قد قسم الفرق الإسلامية إلى قسمين رئيسيتين : الفرق التي تنتمي لأهل الإسلام ، ولم تخرج عن إطاره بحثها وفق المباحث الكلامية ، والقسم الثاني : التي تنتمي لأهل ، ولكنها برأيه ليس من الإسلام في شيء ، وهم الغلاة .

تباين مفهوم الفرقة :

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمين · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمينص ١٧