لقد ذكرنا أن ابن حزم الظاهري قد ذهب إلى ضعف حديث الافتراق ، ولذلك لا يعتمد عليه في نظرته للفرق الإسلامية ، وإنما تأخذ هذه الفرق مفهومها من خلال مقالاتها ومعتقداتها ، فهي عنده خمس فرق رئيسية : (( أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج ، ثم افترقت كل هذه على فرق )) (47) ، ثم يبين بعرض سريع للمسائل الكلامية التي جعلت كُلاً من هذه الفرق تتشعب وتتفرق إلى فرق عديدة فمعظم اختلاف أهل السنة - وهي الفرقة الرئيسية الناجية عنده - كان في الفُتيا وشيء يسير من الاعتقادات ، أما الفرق الباقية ، فإنه يُقَوِّمها على أساس قربها من أهل السنة ، ويفصل في الأمر على النحو الآتي(48) :
1. المرجئة : يرى ابن حزم أن أقرب فرقها إلى أهل السنة هم أصحاب أبي حنيفة(49) ، وأبعدهم أصحاب الجهم بن صفوان ومحمد بن كرام السجستاني .
2. المعتزلة : وأقرب فرقها إلى أهل السنة أصحاب الحسين بن محمد النجار ، وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلاف .
3. الشيعة : أقربها - في نظر ابن حزم - إلى أهل السنة هم أصحاب صالح بن حي الهمداني الفقيه(50) ، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه ، والثابت عن الحسين بن صالح - كما حقق ذلك ابن حزم - أنه كان يعتقد بأن الإمامة في قريش ، ويتولى جميع الصحابة ، إلا أنه يفضل علياً رضي الله عنه على جميعهم ، أما أبعد هذه الفرق عن أهل السنة عند ابن حزم فهم الإمامية .
4. الخوارج : ويرى أن أقرب فرقها لأهل السنة هم أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي ، وأبعدهم الأزارقة .