فما بعث الله تعالى نبياً إلا كذب وأوذي وعودي، كما أخبر بذلك ورقة بن نوفل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما قال: ﴿أو مخرجي هم؟! قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي﴾، ولذلك سلَّى الله نبيه محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ [الحج:42 - 44] فكل هذه الأمم كذبت، فكذب قوم نوح نوحاً عليه السلام، وكذبت عاد هوداً عليه السلام، وكذبت ثمود صالحاً عليه السلام، ثم كذبت مدين نبيهم شعيباً عليه السلام، وكذب قوم لوط لوطاً عليه السلام، وكذب قوم إبراهيم إبراهيم عليه السلام، وكذب فرعون موسى وهارون عليهما السلام، وهكذا عداوة وتكذيب، ولكن النصر مكتوب مسبقاً وأزلاً للمؤمنين وللمتقين، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يصطفي ويختار: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24]، فإذا رأينا الشاب التقي الصابر القارئ لكتاب الله، المحافظ على أوامر الله، القائم على حدود الله سبحانه، فلنحمد الله؛ فهذا وارث النبوة ماكث بين أيدينا، فلا نكرهه ولا نبغضه، فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحبه كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إن الله وملائكته وخلقه حتى الحيتان في جوف الماء وحتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير﴾ يحبه الله، ويحبه ملائكته في الملأ الأعلى، ويحبه خلق الله حتى الدواب تحبه! حتى الحيتان في جوف الماء كما في حديث أبي الدرداء: ﴿إن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء﴾.
مفهوم الدعوة إلى الله · الصفحة ١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مفهوم الدعوة إلى اللهص ١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي