تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم. قالوا: ولكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة؟ " (1).

وقال الرازي: "إن الله حكم على الأعراب بحكمين:

الحكم الأول: الأول: أن أهل البدو يشبهون الوحوش. والثاني: استيلاء الهواء الحار اليابس عليهم، وذلك يوجب مزيد التيه والتكبر والنخوة والفخر والطيش عليهم، والثالث: أنهم ما كانوا تحت سياسة سائس، ولا تأديب مؤدب، ولا ضبط ضابط فنشؤا كما شاؤوا، ومن كان كذلك خرج على أشد الجهات فساداً. والرابع: أن من أصبح وأمسى مشاهداً لوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبياناته الشافية، وتأديباته الكاملة، كيف يكون مساويا لمن لم يؤثر هذا الخير، ولم يسمع خبره. والخامس: قابل الفواكه الجبلية بالفواكه البستانية لتعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية.

الحكم الثاني: قوله: ﴿وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾، وقوله: ﴿أجدر﴾ أي: أولى وأحق، وفي الآية حذف، والتقدير: وأجدر بأن لا يعلموا. وقيل في تفسير حدود ما أنزل الله مقادير التكاليف والأحكام. وقيل: مراتب أدلة العدل والتوحيد والنبوة والمعاد ﴿والله عليم﴾ بما في قلوب خلقه ﴿حكيم﴾، فيما فرض من فرائضه " (2).

(1) انظر: الحميدي، الجمع بين الصحيحين، 4/ 98.

(2) تفسير الرازي، 16/ 170.

مفهوم البدو الأعراب من السنة والكتاب · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم البدو الأعراب من السنة والكتابص ١٨