تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول: تفسير تحليلي لقول الله تعالى: ﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا﴾.

قال الله تعالى: ﴿الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم﴾ (1).

قال الطبري رحمه الله: "الأعراب: أشد جحودا لتوحيد الله، وأشد نفاقا من أهل الحضر في القرى والأمصار. وإنما وصفهم - جل ثناؤه - بذلك لجفائهم، وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير فهم لذلك أقسى قلوباً، وأقل علماً بحقوق الله.

وقوله: ﴿وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾، يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وذلك فيما قال قتادة.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، يقول: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بمن يعلم حدود ما أنزل على رسوله. والمنافق من خلقه والكافر منهم، لا يخفى عليه منهم أحد، ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره إياهم، وفي حلمه عن عقابهم، مع علمه بسرائرهم، وخداعهم أولياءه" (2).

وفسرها النسفي بقوله: " ﴿الأعْرَاب﴾ أهل البدو، ﴿أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ من أهل الحضر، لجفائهم, وقسوتهم, وبعدهم عن العلم والعلماء، ﴿وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا﴾ وأحق بألا يعملوا ﴿حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يعنى: حدود الدين, وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الجفاء والقسوة في الفدادين)، يعنى: الأكرة, لأنهم يفدون, أي: يصيحون في حروثهم. والفديد: الصياح، ﴿وَاللَّهُ﴾ سميع ﴿عليم﴾ بأحوالهم، ﴿حَكِيمٌ﴾ في إمهالهم" (3).

(1) سورة التوبة، الآية: 97.

(2) تفسير الطبري، 11/ 633.

(3) مدارك التنزيل وحقائق التأويل، 1/ 703.

مفهوم البدو الأعراب من السنة والكتاب · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفهوم البدو الأعراب من السنة والكتابص ١٤