تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس فيما يخالفها كما خالفوا أمر الله ورسوله في إنفاق الأموال في غير وجهها فقد حذر الله في كتابه العزيز من الإسراف والتبذير فقال: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26 - 27]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29]، وأخبر عز وجل أن من صفات المؤمنين التوسط والاعتدال في الإنفاق فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32]. فأمر بإنكاح الأيامى أمرًا مطلقًا؛ ليعم الغني والفقير وبيَّن أن الفقر لا يمنع التزويج؛ لأن الأرزاق بيده سبحانه وهو قادر على تغيير حال الفقير حتى يصبح غنيًا، وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد رغبت في الزواج وحثت عليه فإن على المسلمين أن يبادروا إلى امتثال أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتيسير الزواج وعدم التكلف فيه وبذلك ينجز الله لهم ما وعدهم قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: «أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى» وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «التمسوا الغنى في النكاح».

فيا عباد الله اتقوا الله في أنفسكم وفيمن ولاكم الله عليهن من البنات والأخوات وغيرهن وفي إخوانكم المسلمين واسعوا جميعًا إلى تحقيق البر في المجتمع وتيسير سبل نموه وتكاثره ودفع أسباب انتشار الفساد والجرائم ولا تجعلوا نعمة الله عليكم سلمًا إلى عصيانه وتذكروا

مفاسد المغالاة في المهور · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفاسد المغالاة في المهورص ٢١