ومن هنا نلاحظ تضاد الجمالية مع مفهوم الأدب الإسلامي عند الغلاة من أصحابها، واقترابها منه لدى الجماليين (أصحاب النزعة الأخلاقية ) الذين لا يشعرون بتناقض بين القيم الجمالية ومحتواها الفكري أو العقائدي، وقيام الأدب برسالة هادفة، لتحقيق القيم الإنسانية العليا التي تحقق السعادة للفرد والمجتمع، وتهب الحياة قوة وفاعلية، وتمدها بأسباب النجاح، وتؤكد قيم الفضيلة والحق والخير.
ولقد سأل طالب جامعي استاذه بيتر قائلاً:
ـ (لماذا يجب أن نكون اخلاقيين (في الفن ) ؟
فأجابه بيتر قائلاً:
ـ (لأن ذلك غاية الجمال ).
وقد أشار بعض الدارسين والباحثين إلى خطورة (مذهب الفن للفن ) أو الجمالية المنحرفة وخطرها على السلوك والمجتمع، وضربوا مثلاً لذلك بشذوذ (أوسكار وايلد ) وآثاره الدبية التي تروج لذلك الشذوذ والفساد الأخلاقي.
وعلى الرغم من أن المفكر الأمريكي (بو ) يقر بوجود المغزى الأخلاقي في العمل الفني بشرط أن يأتي بصورة عرضية (أو أكثر من عرضية )، إلا أنه يقسم العقل إلى:
(عقل خالص = وذوق = وحسن خُلُقي ... )
وهذه الثلاثة ـ في رأيه تتصل بالأجزاء الثلاثة في ثالوث القيم الأفلاطوني (الحق ـ الجمال ـ الخير )، فالعقل الخالص مع الحقيقة، والذوق مع الجمال، كما يرى (بو ) أيضاً أن الذوق يتصل بالواجب (الخير ) في مظهره الجمالي، وقد يستهويه جمال الفضيلة، وينفر من قبح الرذيلة.