تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى معظم النقاد الجماليون يزعمون أن المعايير الأخلاقية والدينينة والفلسفية غير ذات مغزى تجاه قيمة العمل الفني، وإذا كان للمحتوى (المضمون ) من أهمية فهي في حدود ما يساهم فيه في إطار الانطباع الجالي العام، والنقد عندهم تقديري لا تقويمي، فمهمه الناقد (الجمالي ) تفسير الأعمال الفنية وليس الحكم عليها بالجودة أو الرداءة.

وهناك طائفة ينتمون إلى هذا المذهب أطلق عليهم (أصحاب النزعة الأخلاقية ) وهم يرون أن الأدب قد يكون ذا مغزى أخلاقي، دون أن يكون تلقيناً واضح ومباشر، أي دون الإعلام عن مغزى على طريقة الموعظة أو الحكاية التحذيرية، وقد عبر (جورج اليوت ) عن ذلك حينما طلب من الروائيين أن يدافعوا عن الاصلاحات الاجتماعية، وذلك بإثارة العواطف الأنبل، وليس بوصف إجراءات خاصة. وعلى الرغم من أن المفكر والأديب (بيتر ) كان من المحتمسين في البداية لمذهب الجمالية والفن للفن، إلا أنه عاد بعد عشرين عاماً ليقول: إن الفن العظيم لا ينفذ شروط الفن الجيد فحسب ـ وهو ما يجب أن يفعله ابتداءً ليكون فنّاً ـ ولكنه يجب أن يعالج كذلك المسائل الإنسانية الكبرى، وعظمة الفن لا تعتمد على الشكل بل على المادة ، وعندما يكون الأدب أكبر تكريساً لزيادة سعادة الناس، ولإنقاذ المظلومين، أو لتوسيع نطاق التعاطف الإنساني، أو لتقديم حقيقة جديدة أو قديمة عن أنفسنا وعلاقتنا بالعالم، مما قد يعلي من أقدارنا، أو يشد عزائمنا في مقامنا بهذه الحياة.. فإنه بهذه الصفة ـ أي الفن ـ من الفن العظيم(1).

مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدخل إلى الأدب الإسلاميص ٧٦