ولهذا كان أسلافنا المسلمون في العصور الإسلامية الأولى يجعلون الشعر عنصراً من أهم عناصر التربية لأبنائهم، إلى جانب السير والمغازي والقرآن الكريم والسيرة والأحاديث، وليس في القيم العليا قديم وحديث، يقول الدكتور زكي نجيب محمود (1): (بينما الإنسان في وجوده الحضاري لا غناء له عن جوانب كثيرة، كلها أساسي وجوهري لذلك الوجود، إلا أن جانباً واحداً منها هو الذي يتغير مع الزمن تغيراً يصحح به أخطاء نفسه، وذلك هو جانب العلم، وأما سائر الجوانب ففكرة الخطأ ووجوب تصحيحه غير واردة فيها، فالعقيدة الدينية لها عند المؤمن بها كما من لحظتها الأولى، لأنها جاءت وحياً، وبهذا يكون معيار القياس بعد ذلك، هو الأصل كما أوحى به، وعلى ذلك فلا يكون للزمن وامتداده قدرة على تكملة ما هو منذ أوله كاملاً، وأما مجالات الإبداع في الفن والأدب، فهي كذلك لا يسهل علينا أن نفاضل فيها بين قديم وجديد مفاضلة نفترض فيها أن ما هو جديد يكون بحكم الضرورة أصح وأكمل مما هو قديم، وذلك لأن الأمر فيها مرهون بموهبة الفنان أو الأديب، وليس ثمة ما يمنع أن تكون أقدم موهبة أعظم من أحداثها، فماذا يمنع ألا يكون في شعراء العرب المعاصرين من يرتفع إلى مستوى شعراء الجاهلية؟؟ وماذا يمنع ألا يكون بين أدباء المسرح اليوم من ينافس سوفو كليس أو شكسبير ؟؟ .. واضح إذن أن هذه الجوانب كلها(1) التي هي بمثابة الروح في الجسد، لا تخضع للتقدم مع ما يتقدم من جوانب الحضارة، وأما الذي يتقدم بحكم طبيعته بحيث يكون اليوم أصح منه بالأمس فهو العلم ).
مدخل إلى الأدب الإسلامي · الصفحة ١٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مدخل إلى الأدب الإسلاميص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي