تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - الشيخ - رحمه الله - كان لا يجد أدنى شكٍ في أن محل دعوته ليست خاضعة لدولة الخلافة؛ من ذلك قوله: "أن هذا الذي أنكروا علي وأبغضوني وعادوني من أجله، إذا سألوا عنه كل عالم في الشام أو اليمن أو غيرهم، يقول: هذا هو الحق، وهو دين الله ورسوله، ولكن ما أقدر أن أظهره في مكاني لأجل أن الدولة ما يرضون، وابن عبد الوهاب أظهره؛ لأن الحاكم في بلده ما أنكره؛ بل لما عرف الحق اتبعه" اهـ( 23).

3 - هذه كتب الشيخ - رحمه الله - بين أيدينا، وليس فيه ما يدل على أي موقف عدائي ضد (دولة الخلافة)، ولا أي فتوى له - رحمه الله - تكفر (الدولة العثمانية)، وكانت سياسة الشيخ - رحمه الله - وموقفه تجاه (الدولة العثمانية)؛ أنه لم يُؤثر عنه - طوال حياته - تحريضٌ، أو استعداء، أو دعوة لحربها، أو الاستيلاء عليها؛ لشعوره أن ذلك الفعل يُفسر على أنه خروج على (دولة الخلافة)، ولم تُحرك (دولة الخلافة) ساكناً، ولم تبدُر منها أية مبادرة امتعاض، أو خلاف يُذكر؛ رغم توالي أربعة من (سلاطين آل عثمان) الخلافة، أثناء حياة الشيخ - رحمه الله - .

4 - دولة (الخلافة العثمانية) لم يكن لها سيطرة على (نجد)؛ فلم تشهد (نجد) - على العموم - نفوذاً (للدولة العثمانية)، وما امتد إليها سلطانها؛ فلم يكن في (نجد) رئاسة ولا إمارة (للأتراك)، ولا أتى إليها (ولاة عثمانيون)، ولا جابت خلال ديارها حامية (تركية)؛ في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ (محمد بن عبد الوهاب)؛ بل كانت (نجد) (إمارات صغيرة) (وقرى متناثرة)، وعلى كل بلدة أو قرية - مهما صغرت - أمير مستقل، وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات.

مذكرات همفر في الميزان · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات همفر في الميزانص ٩