ومما يدل على هذه (الحقيقة التاريخية) استقراء تقسيمات (الدولة العثمانية) الإدارية، فمن خلال (رسالة تركية) عنوانها: "قوانين آل عثمان در مضامين دفتر ديوان" - يعني: (قوانين آل عثمان فيما يتضمنه دفتر الديوان) - ألفها (يمين علي أفندي)؛ الذي كان أميناً للدفتر الخاقاني، سنة (1018هـ) الموافقة لسنة (1690م)، ونشرها (ساطع الحصري) ملحقاً من ملاحق كتابه "البلاد العربية والدولة العثمانية" (ص 230 - 240)؛ من خلال هذه الرسالة تبيّن أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري، كانت (دولة آل عثمان) تنقسم إلى (32) إيالة، منها (14) إيالة عربيّة، وبلاد (نجد) ليست منها، ما عدا (الأحساء)، إن اعتبرناها من (نجد).
ثم إن نفوذ (العثمانيين) ما لبث أن ضعف في (جزيرة العرب)؛ نتيجة لمشاكلهم الداخلية والخارجية، فاضطروا في نهاية الأمر إلى ترك (اليمن)؛ بسبب ثورة أئمة صنعاء ضدهم، واضطروا إلى مغادرة (الأحساء) أيضاً أمام ثورة زعيم بني خالد (براك بن غرير) وأتباعه سنة (1080هـ) (24 ).
5 - منطقة (نجد) لم تُعرَف بوجود شيء من (الخيرات) (والثروات)، التي تجعل تلك المنطقة محل طمع (الخلافة العثمانية)، وغيرها.
الملاحظة السادسة: ذكر (ص34) أن الشيخ - رحمه الله - كان له رأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن والسنة.
وذكر في (ص37) أن (همفر) كان يبين للشيخ (محمد بن عبد الوهاب)، أنه أكثر موهبة من (علي وعمر)!
أقول: أما اعتقاد الشيخ - رحمه الله - في الصحابة - رضوان الله عليهم -؛ فهو التالي:
قال - رحمه الله - : "وأتولّى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذكر محاسنهم، وأترضى عنهم، وأستغفر لهم، وأكفُّ عن مساويهم، وأسكت عما شجر بينهم، وأعتقد فضلهم"( 25)، وقال –رحمه الله-: "وقد جاءت الآيات والأحاديث النّاصة على أفضلية الصحابة، واستقامتهم على الدين" اهـ( 26).