تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاشك أن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد، والورع والتوبة والرضا ... إنما هي أمور من الإسلام، وأن الإسلام يحث على التمسك بها والعمل من أجلها، ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا إليه الإسلام حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات لهذه المصطلحات مخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته.

لكن الذي وصل إليه بعضهم من الحلول والاتحاد والفناء، وسلوك طريق المجاهدات الصعبة، إنما انحدرت هذه الأمور إليهم من مصادر دخيلة على الإسلام كالهندوسية والجينية والبوذية والأفلاطونية والزرادشتية والمسيحية. وقد عبر عن ذلك كثير من الدارسين للتصوف منهم: المستشرق ميركس، الذي يرى أن التصوف إنما جاء من رهبانية الشام، والمستشرق جونس الذي يرده إلى فيدا الهنود، و نيكولسون، الذي يقول بأنه وليد لاتحاد الفكر اليوناني والديانات الشرقية،.

ويلاحظ أن السقوط في دائرة العدمية بإسقاط التكاليف وتجاوز الأمور الشرعية إنما هو أمر عرفته البرهمية حيث يقول البرهمي: ((حيث أكون متحداً مع برهماً لا أكون مكلفاً بعمل أو فريضة))، كما أن قول الحلاج في الحلول، وقول ابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى في عيسى عليه السلام.

الصلة بين التصوف والتشيع:

المطلع على حقيقة الصوفية، وعلى حقيقة التشيع يجد أن المذهبين ينبعان من أصل واحد تقريباً ويهدفان في النهاية إلى غاية واحدة ويشتركان في كثير من العقائد، وفيما يلي أهم نقاط الاتفاق بينهما:

أ-ادعاء العلوم الخاصة

ب- الإمامة الشيعية والولاية الصوفية

ج- القول بأن للدين ظاهراً وباطناً

د- تقديس القبور وزيارة المشاهد

أثر التصوف:

لقد فتح التصوف المنحرف باباً واسعاً دخلت منه كثير من الشرور على المسلمين مثل التواكل، والسلبية، وإلغاء شخصية الإنسان، وتعظيم شخصية الشيخ فضلاً عن كثير من الضلالات والبدع التي تخرج صاحبها من الإسلام، ويلاجظ اهتمام الغربيين في العصور المتأخرة بالتصوف، على أن اهتمام الغربيين ومراكز الاستشراق في الجامعات الغربية والشرقية بالتصوف يدعو إلى الريبة، فبالإضافة إلى انجذاب الغربيين إلى روحانية التصوف وإعجابهم بالمادة الغزيرة التي كتبت عن التصوف شرحاً وتنظيراً، فإن هناك أسباباً أخرى لاهتمام المستشرقين والمؤسسات الأكاديمية والغربيين بصفة عامة بالتصوف، من هذه الأسباب:

مذكرة في العقيدة · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في العقيدةص ٢٤٨