والمقامات: ((هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله فيقف فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى ينتقل إلى المنزل الثاني)) ولابد للانتقال من جهاد وتزكية. وجعلوا الحاجز بين المريد وبين الحق سبحانه وتعالى أربعة أشياء هي: المال، والجاه، والتقليد، والمعصية.
والأحوال: ((هي النسمات التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ثم تمر تاركة عطراًً تتشوق الروح للعودة إلى تنسُّم أريجه)). قال الجنيد: ((الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم)).
والأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، ويعبرون عن ذلك بقولهم: ((الأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود)).
فمن المنازل:
- الزهد: وهو يعني أن تكون الدنيا على ظاهر يده، وقلبه معلق بما في يد الله. يقول أحدهم عن زاهد: ((صدق فلان، قد غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده على ظاهره)). قد يكون الإنسان غنياً وزاهداً في ذات الوقت إذ أن الزهد لا يعني الفقر، فليس كل فقير زاهداً، وليس كل زاهد فقيراً، والزهد على ثلاث درجات:
1 - ترك الحرام، وهو زهد العوام.
2 - ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.
3 - ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى، وهو زهد العارفين.
- التوكل: يقولون: التوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية إن كان للثقة في الله نهاية، ويقول سهل التستري: ((التوكل: الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد)).
- المحبة: يقول الحسن البصري ت 110 ه: ((فعلامة المحبة الموافقة للمحبوب والتجاري مع طرقاته في كل الأمور، والتقرب إليه بكل صلة، والهرب من كل ما لا يعينه على مذهبه)).
- ... الرضا: يقول أحدهم: ((الرضا بالله الأعظم، هو أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكم الله عز وجل)) ويقول آخر: ((الرضا آخر المقامات، ثم يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب، ومطالعة الغيوب، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار وحقائق الأحوال)).