تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

I. ما قيل من أن هذه البدعة سبب لحمل الناس عل الخير فهذا باطل، لأن الوصول إلى الخير لا يكون بوسيلة محرمة، لأن تلاوة القرآن وغيره من القربات جاءت في وقت غير مشروع لأنها عبادات والأصل في العبادات التوقيف، والمسلم مطالب بفعل الخير وبقراءة الهدي النبوي في كل وقت وليس في مراسم معينة، ولو صح ما ذكروا لكان زمن البعثة، والهجرة، وانتصاره في الغزوات أولى من ذلك اليوم، ولو كان في هذا الاحتفال خيراً لبينه لنا عليه الصلاة والسلام، فقد قال وهو الصادق المصدوق الذي لاينطق عن الهوى:"ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا دللتكم عليه " فالاجتهاد في هذه المسائل في غير محله لأنا قد كفينا المئونة.

II. وأما الاستدلال بصيام عاشوراء، فلا دليل فيه لأن الصيام ثابت بإقراره عليه الصلاة والسلام وليس بالاستحسان أو الابتداع، بخلاف بدعة المولد، بل إن في هذا الحديث ما يرد على هؤلاء لأن الاحتفال بالمولد لو كان مشروعاً لأرشد أمته إليه مع صيام عاشوراء أو بديلاً عنه.

درجات البدع:

البدع متفاوتة على النحو التالي:

1 - فمنها ما هو كفر صراح:

أ. كبدعة الجاهلية التي نبه القرآن عليها كقوله تعالى: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا: هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء﴾ وقوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ ... .

ب. ومن هذه البدع طاعة العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله، كما قال تعالى: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أراباً من دون الله ".

ج. ومن ذلك الغلو في الأنبياء والصالحين ورفع درجتهم إلى مقام الألوهية، أو صرف شيء من العبادة لهم، لأن في هذا شركاً

د. ومن ذلك بدعة الحلول والاتحاد التي قال بها غلاة الصوقية كقول ابن عربي في تفسير قوله تعالى: " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا" قال ما نصه: واذكر اسم ربك الذي هو أنت.

2 - ومنها ما هو معصية وليس بكفر:

كبدعة التبتل والصيام قائما في الشمس، والخصاء بقطع شهوة الجماع، للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك.

وتنقسم البدع غير المكفرة إلى كبيرة وصغيرة:

مذكرة في العقيدة · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في العقيدةص ١٤٤