ومعنى الحديث: أي لايجوز أن يخصص مكان بشد الرحال إليه بقصد التعبد لله إلا لهذه الأماكن الثلاثة، أما السفر تنزهاً أو لطلب العلم أو للتجارة فهو خارج عن النهي، لأن المنهي أن يخصص مكان لشد الرحال إليه على وجه التقرب، فيدخل في ذلك السفر لزيارة القبور.
و. ومن البدع الشائعة اتخاذ اليوم الذي يوافق مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً، والمعروف أن أول من أحدث هذا هم العبيديون، فهذه من البدع المذمومة لما يلي:
I. لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف الاحتفال بها، مع شدة حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو حصل هذا لنقل إلينا لأنه أمر يتعلق بعموم الأمة.
II. ولأن هذا العيد داخل تحت المحدثات المذمومة في الدين، فيشمله قوله عليه الصلاة والسلام: وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة "
III. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن أعيادنا أهل الإسلام هي يوم الفطر والأضحى والجمعة، فاتخاذ غيرها عيداً زيادة على المشروع واستدراك على المشرع.
IV. ولايمكن أن يعد الاحتفال من الأمور العادية وليست التعبدية لأن الاحتفال مرتبط بأمر ديني وهو المولد النبوي.
V. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن مقتضى محبته في اتباعه، والصلاة عليه، وإحياء سنته وغيرها من الأمور المشروعة، لا بالاحتفالات والغناء والرقص وغيرها من الأمور المنكرة.
VI. ولما يصاحب هذا الاحتفال من المنكرات والأمور المحرمة التي لا يقرها عقل ولا دين، مثل إضاعة الأموال، والمبالغة في إنارة المساجد والطرقات، وإيقاد الشموع، والاختلاط الواقع بين الرجال والنساء، واستعمال المزامير والأغاني، وإنشاد الأشعار التي فيها غلو في مقامه عليه الصلاة والسلام ... الخ.
وقد حاول البعض الدفاع عن هذه البدعة، وذكروا بعض الحجج، فمن حججهم:
I. أن في هذا الاحتفال مصالح شرعية، من تلاوة للقرآن، وإطعام للطعام، وقراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتذكير الناس به.
II. ولما ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه. فحيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل شكراً لله على فضله في إنجاء موسى فإنه يجوز أن يخص مولد النبي بالعبادة شكراً لله على تفضله بمحمد.
والرد على هاتين الشبهتين: