تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - وقال عليه الصلاة والسلام: ﴿جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم﴾ فأشار فيالحديث إلى المشروع في حق كل فئة من المشركين: فمن كان محارباً فإنه يجاهد بالنفس، ومن كان مسالماً فجهاده باللسان، والجهاد بالمال يشمل النوعين كليهما.

حكم جدال أهل البدع:

جدال أهل البدع فيه تفصيل:

- فيشرع هجر المبتدع لا مجادلته فيما إذا رجي من هجره صلاحه وإقلاعه عن بدعته، أو كان يغلب على الظن أن الناس ينصرفون عنه بهجره، أو كان المُناظِر له من غير الراسخين في العلم، ففي هذه الحالات يشرع هجره، لما يلي:

• لقوله تعالى: " وإذا رأيت الذين يخاضون في آياتنا فأعرض عنهم "

• وقال ابن عباس: لا تجادلوا أهل البدع فإن مجادلتهم تمرض القلب "

• وجاء رجل إلى الإمام مالك فقال: يا إمام " الرحمن على العرش استوى "، كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم (أي معناه معلوم)، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً، فأمر به فاخرج.

- وفيما عدا ذلك يشرع مناظرتهم، فقد ورد أن أبا حنيفة ناظر الدهرية، وناظر عمر بن عبدالعزيز الخوارج، وناظر ابن عمر الدهرية، والإمام أحمد ناظر المعتزلة، وغيرهم من العلماء كثير.

حكم المراء:

المراء: في اللغة بمعنى الشك، قال تعالى: " فلا تك في مرية منه "

وشرعاً: الجدال على جهة الشك، قال تعالى: " قول الحق الذي فيه يمترون "

والمراء جاء في القرآن في أكثر من عشرين موضعاً على سبيل الذم، وهذا هو الأصل فيه أنه مذموم، ويستثنى من ذلك ما كان مراء ظاهراً كما قال تعالى – في عدة أصحاب الكهف -: " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم .. فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهراً " والمراد بالمراء الظاهر ما كان سهلاً هيناً مبنياً على الحجج والبراهين مما علمه الله تعالى.

أما المراء على سبيل الإطلاق (أي ما عدا المراء الظاهر) فهو مذموم، والأدلة على ذلك:

1 - قال تعالى: " أفتمارونه على ما يرى "

2 - وقال: " ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد "

3 - وقال: " ولا يزال الذين كفروا في مرية منه "

مذكرة في أدب الجدل · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في أدب الجدلص ٩