تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

I. أن النصارى يستندون في دعواهم بنوة المسيح إلى ولادته من غير أب، فرد الله تعالى بأن آدم مخلوق من غير أب بل ومن غير أم، فإن كان عيسى ابناً لله فآدم أولى منه قال تعالى: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون "

II. كما رد الله تعالى بأن نسبة الولد تستلزم نسبة الزوجة، وهم ينفون عن الله الزوجة فكيف يثبتون له الولد، قال سبحانه: " أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة "

III. وبأن الله تعالى له مافي السماوات والأرض، وهو قادر على كل شيء، ومبدع كل شيء فكيف يعجزه أن يخلق عبداً من غير أب، قال سبحانه: " وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون، بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون "

ثانياً: دعوى النصارى إلهية عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:

ومستند دعواهم أنه خلق من غير أب، وأنه أتى بالخوارق من إحياء الموتى وشفاء المرضى، وقد أبطل الله هذه الفرية من عدة أوجه:

I. ما تقدم من تشبيه عيسى بآدم في كونه مخلوقاً لله

II. إضافة عيسى إلى أمه من حيث هي الرحم التي حملته، وإلى كلمة الله التي بها يقول للشيء كن فيكون، وإلى الله تعالى الذي خلقه وأمر بالنفخ في مريم، قال تعالى: " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا "

وقوله " وكلمته " معناها أن عيسى بالكلمة كان ولم يكن هو الكلمة، كما قال تعالى لمريم: " إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون " والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان صادراً عنه.

وقوله: " وروح منه " الإضافة هنا إلى الله تعالى إضافة تشريف لأنها من باب إضافة الأعيان ك" بيت الله، وناقة الله ورسول الله " فكل هذه إضافة تشريف ولو كان كل ما يضاف إلى الله جزءاً منه لقيل ذلك في البيت والناقة والرسول، بل كل ما في السموات والأرض فإنه يضاف إلى الله لكونه خاقه ولا يعني ذلك أنه جزء منه، قال تعالى: " وسخر لكم ما في السماولات والأرض جميعاً منه "

وقوله: " فنفخنا فيها من روحنا " أراد بالروح جبريل وإليه الإشارة بقوله تعالى: " وأيدناه بروح القدس " وأضاف الفعل إليه سبحانه في قوله "فنفخنا" – مع أن النافخ جبريل – لأنه سبحانه هو الآمر والفعل يضاف إلى الآمر كما يضاف إلى المباشر.

مذكرة في أدب الجدل · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرة في أدب الجدلص ٣٦