دليل، فكذلك النفي يحتاج إلى دليل، وإلا فما لم يعلم وجوده بدليل معين، قد يكون معلوماً بأدلة أخرى.
فمثلاً: عدم الدليل العقلي على وجود أمر ما لا يعني عدم وجوده؛ لأنه قد يكون ثابتاً بالدليل السمعي، أو غيره.
القاعدة الرابعة عشرة
في لازم المذهب
ينبغي أن يعلم أنّ اللازم من قول الله تعالى، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، إذا صحّ أن يكون لازماً فهو حق، يثبت ويُحكم به؛ لأن كلام الله ورسوله حق، ولازم الحق حق.
أما كلام غير الله ورسوله، فله حالات:
الحالة الأولى: أن يذكر له لازم قوله فيلتزمه، مثل: أن يقال لمن يثبت وزن الأعمال في الآخرة:
يلزمك القول بجواز وزن الأعراض. فيقول المثبت: نعم ألتزم به، لأن أحوال الآخرة
تختلف عن أحوال الدنيا، والله تعالى على كل شيء قدير.
وهذا اللازم يجوز إضافته إليه إذا عُلم منه أنه لا يمنعه.
الحالة الثانية: أن يذكر له لازم قوله، فيمنع التلازم بينه وبين قوله، مثل أن يقول نافي الصفات
لمن يثبتها: يلزمك أن يكون الله تعالى مشابهاً للخلق في صفاته، فيقول المثبت: لا يلزم
ذلك؛ لأننا عندما أضفنا الصفات إلى الخالق سبحانه قطعنا توهم الاشتراك والمشابهة.
وهذا اللازم لا يجوز إضافته إليه بعد أن بين هو وجه امتناع التلازم بين قوله وبين ما أضيف إليه.
الحالة الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه فلا يذكر بالتزام ولا منع، فهذا حكمه ألا ينسب إليه؛
لأنه إذا ذكر له اللازم: فقد يلتزمه، وقد يمنع التلازم، وقد يتبين له وحه الحق فيرجع عن
اللازم والملزوم جميعاً.
القاعدة الخامسة عشرة
الاستدلال على المسألة التنازع فيها إنما يكون بالدليل المتفق عليه
الخصمان إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أم لا، فإن لم يتفقا على شيء لم تقع بمناظرتهما فائدة، وإذا كانت الدعوى لا بد لها من دليل، وكان الدليل عند أحد الخصمين متنازعاً فيه، ليس عنده بدليل، صار الإتيان به عبثاً لا يفيد فائدة ولا يحصل مقصوداً.
القاعدة السادسة عشرة
الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات