الفصل الثاني
شروط صحة الحوالة
تمهيد في تعريف الشرط لغة, واصطلاحًا:
«الشرط» في اللغة هو: «العلامة»، جمعة: «أشراط»، ومنه أشراط الساعة, أي: علامات القيامة، وهو مأخوذ من: «شرط له أمرًا»: التزمه، و «شرط عليه أمرًا»: ألزمه إياه.
«الشرط»: بفتح الراء في اللغة كذلك, وهو: العلامة كما ذكرت، و «اشترط القوم كذا»: جعلوا بينهم علامة.
و «الشرط»: ما يوضع؛ ليلتزم في بيع ونحوه، وفي الفقه: مالا يتم الشيء إلا به, ولا يكون داخلاً في حقيقته، وهو كذلك إلزام الشيء, والتزامه في البيع ونحوه، والجمع: «شروط»، وفي المثل: «الشرط أملك عليك أم لك» (1).
و «الشرط» في الاصطلاح:
عرَّفه القرافي (2) بأنه: الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر, ويلزم من عدمه العدم, ولا يلزم من وجوده وجود, ولا عدم.
و «الشرط»: قد لا يوجد إلا متدرجًا كدوران الحول، وقراءة السورة, وقد يوجد دفعة: كالنية، وقد يقبل الأمرين كالسترة, فيعتبر من الأول آخر جزء منه، ومن الثاني جملته، وكذلك الثالث لإمكان تحققه.
وسوف أتناول ـ بإذن الله تعالى ـ شروط صحة الحوالة شرطًا شرطًا, وفي آخر كل شرط سوف نرى إن كان متفقًا عليه أم مختلفًا فيه، ثم بعد ذلك نفرد لكل منها مبحثًا مستقلاً.
(1) شرح فتح القدير 7/ 229. الهداية 3/ 100.الاختيار 3/ 4. حاشية ابن عابدين 8/ 12.المبسوط للسرخسي 20/ 52.
(2) المعجم الوجيز ص 340 المعجم الوسيط 1/ 478479.مختار الصحاح ص 144 القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 869 لسان العرب لابن منظور 4/ 225.