تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: وجوه النفقة:

ينفق من مال المفقود على زوجته إن كان يعلم ببقاء الزوجية، وكذا ينفق من ماله على أولاده الصغار ذكوراً وإناثاً، وكذا على أولاده الفقراء الزمني (المرضى مرضاً مزمناً).

وإن لم يكن له مال، وله ودائع، فإنه ينفق منها، إذا كانت للطعام والثياب والأموال النقدية من الدراهم والدنانير.

فإن كان مال المفقود من غير الطعام والنقود، كعروض التجارة أو العقارات، فلا ينفق منه القاضي على هؤلاء من الزوجة والأولاد، لأنه لا يمكن الإنفاق إلا بالبيع، وليس للقاضي أن يبيع العقار والعروض التجارية على الغائب.

ثالثاً: بيع مال المفقود:

ليس للقاضي في رأي الحنفية بيع عقار المفقود وعروضه التي لا يتسارع إليها الفساد. وأما ما يتسارع إليه الفساد كالثمار ونحوها، فإنه يبيعه ويحفظ ثمنه (1).

وأجاز المالكية بيع مال المفقود، لقولهم بجواز القضاء على الغائب (2).

رابعاً: قبض حقوق المفقود:

لم يجز الحنفية للقاضي أن يأخذ مال المفقود الذي في يد الوديع، أو في يد المضارب، لأنهما نائبان عن المفقود في الحفظ.

وأجاز المالكية له ذلك، وهو قول عند الحنفية.

وأما ديون المفقود: فليس للمدين عند الحنفية (3) دفع الدين إلى زوجة المفقود أو ولده، وكذا المستأجر إذا دفع الأجرة، فلا تبرأ ذمة الدافع، ما لم يأمر القاضي بذلك. وذهب المالكية أيضاً إلى أن ديون المفقود لا تدفع للورثة، وإنما تدفع للقاضي أو السلطان.

(1) بدائع الصنائع: 6/ 196 وما بعدها.

(2) مواهب الجليل للحطاب: 4/ 156.

(3) المبسوط 11/ 43.

مدة انتظار المفقود - الزحيلي · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مدة انتظار المفقود - الزحيليص ١٠