فجعلت رواية ابن سابط بدل الأخيرة: "من كنت مولاه فعلي مولاه"، وهي لا تصح من حديث سعد، إنما رُويت من حديث مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال سمعت سعد بن مالك، وقال له رجل: إن عليا يقع فيك أنك تخلَّفتَ عنه .. والحديث رواه الحاكم (3/ 116) وابن عساكر (42/ 118)، فذكر أن عليا أُعطي ثلاثا.
والملائي واه، وهو علَّتُه، ولعل أبا معاوية أو ابن سابط تلقَّى هذا الحرف من رواية الملائي.
ورواه ابن عساكر (42/ 119 وانظر تهذيب الكمال 5/ 278 وخصائص علي 60) من طريق أخرى تالفة عن سعد بمعناه. (1)
وههنا نكتة، وهي أن الطعن لما نُسب إلى معاوية تشبث القوم به وطاروا، فلما نُسب إلى غيره ما عرَّجوا عليه! وكلاهما لا يثبت على أية حال.
5) ومع ضعف الحديث فلم يصرِّح أي مصدر بأن السابُّ هو معاوية إلا ما وقع عند ابن ماجة، ولكن وقع التصريح في غيره أن السابَّ غيره.
قال محمد بن عبد الحكم من متقدمي الفقهاء المالكية: من سب أبا بكر وعمر أو واحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُصَلَّى خلفه، ومن صلى خلفه أعاد أبدا. (اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر 1/ 113)
(1) أما ما ذكره الإمام الألباني (الصحيحة 4/ 335) أن النسائي أخرج في الخصائص حديث الموالاة من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن سعد، فهذا ذهول منه رحمه الله، فإنما أخرج بهذه الطريق حديث راية خيبر.
وكذا وهم الألباني في تصحيحه إسناد ابن ماجه، وسبقه في ذلك ابن كثير، حيث قال عن إسناد الحسن بن عرفة: "إسناده حسن، ولم يخرِّجوه"، فقد أخرجه ابن ماجه، وحال الإسناد كما بيَّنتُ، ولعلهما مشيا على ظاهر ثقة رجال الإسناد.