ولما كنا عالمين بأن فاشودة الآن هي موضوع محادثات بين بريطانيا العظمى وفرنسا، فقد كلفتني الحكومة المصرية أن أرجو سيادتكم السعي بما لكم من النفوذ لدى لورد سلسبري؛ ليعاون مصر على الاعتراف بحقوقها التي لا نزاع فيها، حتى يتم لها استرداد جميع المديريات التي كانت مستولية عليها قبل قيام المهدي بثورته.
وإني إذ أرسل إلى سيادتكم مع هذا نسخة من رسالة سعادة السردار، وأخرى من إجابة عطوفة مصطفى فهمي باشا، أنتهز ... إلخ ...
الإمضاء
بطرس غالي
الخلاصة
بالتأمل في الوثائق السالفة يتبين أن الساسة البريطانيين كانوا معترفين ومسلمين بكامل حقوق مصر في السودان قبل وبعد استعادته. وإن رفع العلم المصري فوق فاشودة على مرأى من مارشان وفرقته، وتحية الجنود البريطانية المرافقة للسردار هربرت كتشنر لهذا العلم، هذا وحده حجة دامغة بيد مصر على الاعتراف والتسليم بحقوقها في هذا الإقليم. وإن أمر استعادته أو فتحه - على ما يسميه الإنجليز - إنما شرع فيه أيضا وتم من أجل مصر فقط، لا سيما أن هذا حدث كله بعد واقعة كرري النهائية التي كانت الفصل الأخير في رواية سقوط حكم الدراويش، وعودة السودان إلى مصر.
ثم إن المراسلات التي تبادلها الوزيران المصريان مع معتمد بريطانيا العام في مصر لها أهمية خاصة، من حيث حفظ حقوق مصر؛ إذ لم يكن في استطاعة وزير مصري أن يقدم على مثل هذه الكتابة لو لم يوعز إليه من المعتمد البريطاني بها. وهنا أيضا أمر آخر جدير بالاعتبار، وهو أن المعتمد البريطاني تسلم الكتابين ولم يبد منه أي امتعاض أو احتجاج، ثم بلغ فحواهما إلى حكومته.
فهذا المسلك فيه ما فيه من اعتراف صريح بحقوق مصر ومطالبها. وهي تنحصر في أن السودان جزء متمم لمصر غير قابل للانفصال عنها.
الدور الخامس
| اتفاقية 19 يناير سنة 1899
بين مصر وإنجلترا
ندون فيما يلي نص اتفاقية السودان التي عقدت بين مصر وإنجلترا في 19 يناير سنة 1899م، وها هو نقلا عن جريدة الوقائع المصرية، العدد الخاص الصادر في يوم الخميس 7 رمضان سنة 1316ه/19 يناير سنة 1899م، القسم الرسمي:
وفاق
بين حكومة جلالة ملكة الإنجليز وحكومة الجناب العالي خديو مصر بشأن إدارة السودان في المستقبل
حيث إن بعض أقاليم السودان التي خرجت عن طاعة الحضرة الفخيمة الخديوية قد صار افتتاحها بالوسائل الحربية والمالية، التي بذلتها بالاتحاد حكومتا جلالة ملكة الإنجليز والجناب العالي الخديوي.
وحيث قد أصبح من الضروري وضع نظام مخصوص لأجل إدارة الأقاليم المفتتحة المذكورة وسن القوانين اللازمة لها بمراعاة ما هو عليه الجانب العظيم من تلك الأقاليم من المتأخر وعدم الاستقرار على حال إلى الآن، وما تستلزمه حالة كل جهة من الاحتياجات المتنوعة.
وحيث إنه من المقتضى التصريح بمطالب حكومة جلالة الملكة المترتبة على ما لها من حق الفتح، وذلك بأن تشترك في وضع النظام الإداري والقانوني الآنف ذكره، وفي إجراء تنفيذ مفعوله وتوسيع نطاقه في المستقبل.
وحيث إنه تراءى من جملة وجوه أصوبية إلحاق وادي حلفا وسواكن إداريا بالأقاليم المفتتحة المجاورة لهما.
لذلك قد صار الاتفاق والإقرار فيما بين الموقعين على هذا بما لهما من التفويض اللازم بهذا الشأن على ما يأتي، وهو:
المادة الأولى:
تطلق لفظة السودان في هذا الوفاق على جميع الأراضي الكائنة إلى جنوبي الدرجة الثانية والعشرين من خطوط العرض وهي:
أولا:
الأراضي التي لم تخلها قط الجنود المصرية منذ سنة 1882 أو ...
ثانيا:
الأراضي التي كانت تحت إدارة الحكومة قبل ثورة السودان الأخيرة، وفقدت منها وقتيا، ثم افتتحتها الآن حكومة جلالة الملكة والحكومة المصرية بالاتحاد، أو ...
ثالثا:
الأراضي التي قد تفتتحها بالاتحاد الحكومتان المذكورتان من الآن فصاعدا.