وهذه الحقيقة لم تذكر في الرسالة السالفة، وهي دليل قاطع لا مرية فيه يثبت بلا خفاء أن استعادة السودان - أو فتحه كما تقول العبارة الإنجليزية - بدئ وتم باسم مصر وحدها ومن أجلها.
وفي الوثائق الآتية ما يؤيد ذلك تأييدا تاما (الكتاب الأزرق عام 1898، ج3، رسالة رقم 4، الملحق 1 و2 و3، من ص9 إلى ص12):
من لورد كرومر إلى مركيز سلسبري
ورد في 17 أكتوبر
القاهرة في 10 أكتوبر سنة 1898
مولاي
أتشرف أن أرسل إلى سيادتكم مع هذا نسخة من كتاب تلقيته من ناظر الخارجية المصرية بطرس غالي باشا، ومعه نسخة من تقرير السردار إلى قائمقام خديو مصطفى فهمي باشا عما قام به من الأعمال في الجهات الواقعة في جنوب أم درمان، ونسخة أخرى من كتاب قائمقام خديو إلى السردار، يوافقه فيه بحمية على هذه الإجراءات. وقد طلب بطرس باشا غالي معاضدة حكومة صاحب الجلالة الملكة في المفاوضات الدائرة الآن مع الحكومة الفرنسية، حتى يكون حق مصر مضمونا في ملكية هذه الأراضي التي تخلت عنها أثناء ثورة المهدي تحت ضغط القوة القاهرة، ويسجل سعادته بالقول الصريح أن مصر لم تتخل قط عن حقوق ملكيتها لهذه الأراضي.
وإني ... إلخ ...
الإمضاء
كرومر
ملحق 1 لرقم 4: من الميجر جنرال سير هربرت كتشنر
إلى مصطفى فهمي باشا
القاهرة في 6 أكتوبر سنة 1898
حضرة صاحب العطوفة
أتشرف بإخبار عطوفتكم أنه بعد هزيمة الدراويش في أم درمان أبحرت في أسطول صغير من المدفعيات صاعدا في النيل الأبيض؛ كي أوطد سلطة صاحب السمو الخديو في مديريات السودان القديمة ومحافظاته. ولدى وصولي إلى فاشودة وجدت حملة صغيرة بقيادة القومندان مارشان، والعلم الفرنسي مرفوعا فوق دار المديرية القديمة، فطلبت منه أن ينزل علمه فورا، وعرضت عليه أن أضع تحت تصرفه مدفعية لتوصل حملته إلى القاهرة، فلما رفض احتججت شفويا على تعديه على الأراضي المصرية، ثم وجهت إليه فيما بعد احتجاجا كتابيا.
وحيث إن مسيو مارشان رفض أن ينسحب إلا بأمر من حكومته، فقد رفعت العلم المصري فوق الحصون القديمة بالاحتفال المألوف في مثل هذه الحالة، وتركت هناك حامية كافية لمقابلة أي طارئ.
وقد وليت جاكسون بك
Jackson Bey
مديرا لمديرية فاشودة القديمة.
وتفضلوا ... إلخ ...
الإمضاء
هربرت كتشنر
ملحق 2 لرقم 4: من مصطفى فهمي باشا
إلى الميجر جنرال سير ه. كتشنر
القاهرة في 9 أكتوبر سنة 1898
عزيزي السر دار
علمت بمزيد الارتياح من تبليغكم المؤرخ في 6 أكتوبر أنه بعد الانتصار الباهر الذي أحرزتموه في أم درمان، قد توجهتم إلى فاشودة ورفعتم العلم المصري هناك. فمع موافقة الحكومة على هذه الأعمال موافقة تامة شاملة، وعلى تعيينكم جاكسون بك مديرا لفاشودة، نوجه لكم جزيل الشكر لأنكم - وقد عرفتم بثاقب فكركم مصالح مصر، وما بذلته في الماضي من التضحيات في سبيل سيادتها على وادي النيل - لم تدعوا أي وقت يمضي بعد اندحار الدراويش دون أن تنتهزوه لتعيدوا إلى مصر المديريات التي تحفظ لها كيانها، والتي لم ترتد عنها إلا وقتيا بسبب المركز المشئوم التي كانت فيه. وبهذا قد اكتسبتم فخرا جديدا تعترف لكم به مصر.
ومع تكرار شكرنا أرجو أن تتقبلوا ... إلخ ...
الإمضاء
مصطفى فهمي
ملحق3 لرقم4: من بطرس باشا غالي إلى لورد كرومر
القاهرة في 9 أكتوبر سنة 1898
عزيزي اللورد
إن سعادة السردار قد أنبأ عطوفة مصطفى فهمي باشا بأنه لما صعد إلى فاشودة لكي يعيد سلطة سمو الخديو إلى محافظات ومديريات السودان القديمة، وجد هناك حملة فرنسية، فطلب منها أن تغادر المكان، فلما لم يقبل طلبه احتج على استباحة حمى الأراضي المصرية شفويا في أول الأمر، ثم كتابة بعد ذلك، وقد رفع العلم المصري وعين مديرا.
إن حكومة الجناب العالي - كما هو معروف لسيادتكم - لم تغفل قط عن استعادة مديريات السودان التي هي المصدر الفعلي لحياة مصر، ولم تنسحب منها إلا لظروف قاهرة. ففتح الخرطوم لا يكون له مزية إلا إذا كان وادي النيل الذي ضحت مصر في سبيله تضحيات جمة، يرجع برمته إلى حوزتها.