هذا أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير راناً، ثم يغلب حتى يصير طبعاً وقفلاً وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له بعد الهدى والبصيرة انعكس فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسومه حيث أراد. (1)
الخطر السادس/ حرمان الترقي والعلم:
فكيف يؤتى العلم من يريد الجمع بين التفكير في خسيس الطباع، والتفكير في العلم والخير والهدى، وما فيه نفع له وللبشرية من ذلك.
الخطر السابع/ الرغبة في العزلة والانطواء على الأغلب:
فرغبة العزلة إنما كانت نتيجة ما يواجهه صاحب المعصية من صراعات داخلية في نفسه بين نوازع الخير ونوازع الشر، فأما إن أخطأ بأن جعل التفكير في معشوقه! ولماذا هجره؟ ولماذا صحب غيره؟ فقد انزلق منزلقا خطيراً، فإما أن يتدارك نفسه، أو أن تكون البداية له نحو الهاوية والتفكير في السفليات ـ نعوذ بالله من الخذلان ـ.
الخطر الثامن/ العذاب النفسي:
والمقصود "أن من أحب شيئاً سوى الله عزوجل فالضرر حاصل له بمحبوبه"، إن وجد وإن فقد، فإنه إن فقده عذب بفواته، وتألَّم على قدر تعلق قلبه به، وإن وجده كان ما يحصل له من الألم قبل حصوله ومن النكد في حال حصوله، ومن الحسرة عليه بعد فوته، أضعاف ما في حصوله له من اللذة:
فما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل حين ... مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي أن نأوا شوقاً إليهم ... ويبكي إن دنوا حذر الفراق
فتسخن عينه عند الفراق ... وتسخن عينه عند التلاق" (2)
الخطر التاسع/ أنها سبب رئيس للضلالة بعد الهدى، وللحور بعد الكور، وللانتكاس بعد الحماس.
الخطر العاشر/ فعل العادة السيئة (3):
ولعل من الداعي إيضاح مفهوم العادة السيئة من حيث تعريفها، وأسباب انتشارها، وأسباب فعلها، وأضرارها، وعلاجها.
(1) الجواب الكافي ص 93.
(2) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ص 58.
(3) أعني بالعادة السيئة ما تسمى بالعادة السرية.