تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. أَيُّ شَهْرٍ هَذَا)؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ)؟ قُلْنَا: بَلَى.

قَالَ: (فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا)؟ قُلْنَا: اللهِ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ)؟ قلنا: بَلَى.

قَالَ: (فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا)؟ قُلْنَا: اللهِ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: (أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ)؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ (2): وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، ألا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ (- فَكَانَ

= متواليات، فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخّروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر، ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلي شهر آخر. وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة، حتى اختلط عليهم الأمر.

وصادفت حجة النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحريمهم، وقد طابق الشرع. وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذي الحجة لموافقة الْحساب الذي ذكرناه، فأخبر النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات والأرض.

وقال أبو عبيد: كانوا ينسبون، أي: يؤخرون. وهو الذي قال الله تعالى فيه: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) [التوبة: 37]، فربما احتاجوا إلي الحرب في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى صفر، ثم يؤخرون صفر في سنة أخرها. فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه.

(2) (قال محمد): هو: ابن سيرين.

(2/ 231)

معالم السنة النبوية 02

معالم السنة النبوية · الصفحة ٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ٧١٥