تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَكَتَبَ عَمْرٌو: سَلَامٌ أَمَا بَعْدُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، أَتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعْ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلًا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ.

فَلَمَّا قَدِمَتْ أَوَّلُ عَيْرٍ دَعَا الْزُّبَيْرِ فَقَالَ: اخْرُجْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْعِيرِ فَاسْتَقْبِلْ بِهَا نَجْدًا فَاحْمِلْ إِلَى (1) كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ تَحْمِلُهُمْ إِلَيَّ، وَمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَمُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبَسُوا كِيَاسَ الَّذِينَ فِيهِمُ الْحِنْطَةَ، وَلْيَنْحَرُوا الْبَعِيرَ فَلْيَجْمُلُوا شَحْمَهُ

1745 - (1) (إلى): هكذا جاءت عند ابن خزيمة وفي نسختين من المستدرك، وجاءت عند البيهقي " إِلَيَّ "، وهو الصواب، والله أعلم.

(ت) يستوقف هذا الأمر القارئ في أمور كثيرة.

- منها: أن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كتب هذه الرسالة بلغة فيها الكثير من العتب والتأنيب حيث بدأها بقوله: " إلى العاص بن العاص " وذلك لأن عمرو بن العاص ما كان ينبغي له أن ينتظر حتى تأتيه الرسالة، بل كان عليه أن يبادر من تلقاء نفسه بإرسال المعونات، وبخاصة أن أخبار ذلك العام قد سارت بها الركبان.

ويفهم من هذا أن الجار ينبغي أن يتفقد جيرانه، ولا ينتظر حتي يطلب جاره المساعدة، بل يبادر بها، وكذلك ينبغي أن يكون شأن الإنسان مع قرابته وذوي رحمه

ومنها: طلب عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أن يُحمل إليه كل من كان قريبًا من المدينة وذلك ليشرف عليهم بنفسه.

- ومنها: أنه أعطى تعليمات دقيقة في كيفية الاستفادة من هذه المساعدات، فأوصى أن يستفاد من أكياس الطحين فتتخذ ثيابًا، وأن تجعل جلود الذبائح أحذية. . وهذا يدل على ما بلغته الشدة تلك الأيام.

- ومنها: عفة الصحابة، فلم يأخذ أبو عبيدة ما أرسل به عمر إليه، حتى أعلمه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل ذلك. .

ولا يُظن أن عمر أرسل إليه ذلك المبلغ أثناء الأزمة، وإنما كان ذلك بعد ذهاب تلك الشدة.

- ومنها: أن الزكاة تنقل من بلد إلى أخر عند الحاجة، وقد كانت الزكاة كما هو معلوم تجمعها الدولة. وقد تكون هذه المساعدات من غير الزكاة.

(2/ 145)

معالم السنة النبوية 02

معالم السنة النبوية · الصفحة ٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ٦٢٩