عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ (3)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا. أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ، مَا عَلِمْتُ، صَوَّامًا، قَوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِمِ. أَمَا وَاللهِ لَأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لَأُمَّةٌ خَيْرٌ (4).
ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُنْزِلَ عَنْ جِذْعِهِ، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ (5). ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ (6). قَالَ: فَأَبَتْ وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي.
قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيَّ (7)، فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ. ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ (8)،
(3) (أبا خبيب): هي كنية عبد الله بن الزبير.
(4) (أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير): لعل المعنى: أنت أشرها في نظر الحجاج، ومن كان على شاكلته. فإذا كان عبد الله بن الزبير، وهو الصوام القوام، الوصول للرحم، من الأشرار في نظر بعضهم، فإن هذه الْأمة أمة خير.
(5) (في قبور اليهود): ليس في مكة مقابر لليهود، ولم يسكنها اليهود، وإنما سكنوا يثرب وخيبر ووادي القرى وتيماء. ولذا كان مشركو مكة يستعينون بيهود المدينة في محاربة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكرًا وعقيدة، ولو كان في مكة يهود لما ذهبوا إلى المدينة.
ورأى بعضهم: أن كلمة " قبور اليهود " ربما كانت في الأصل " قبور السجون "، فتصرفت.
(6) (بقرونك): القرون هنا: ضفائر الشعر.
(7) (سبتي): هي النعل التي لا شعر عليها.
(8) (يتوذف): أي: يسرع.
(3/ 469)
معالم السنة النبوية 03