تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ!

قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ (1)، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (ما كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ)؟ قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِي قُرَيْشًا، وَيَتْرُكُ الْأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ (2) برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ّ. فَوَاللهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ). قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً (3) شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَوْضِ). قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ (4). [خ 3147 (3146) / م 1059]

12 - باب: رد السبي على هوازن

3695 - (خ) عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ: أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ

3694 - (1) (قبة من أدم): أي: خيمة من جلود.

(2) (رحالكم): أي: منازلكم، والمراد: رجوعه معهم إلي المدينة.

(3) (أثرة): أي: يفضل عليكم غيركم.

(4) الحقيقة أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما أعطى قريشا من الْخمس الذي له حق التصرف فيه، ولم يكن ذلك من حق المجاهدين من الغنيمة، وإنما عتبوا لأن هذا العطاء منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدل على التكريم، فأرادوا أن يكون لهم نصيب من ذلك.

(3/ 374)

معالم السنة النبوية 03

معالم السنة النبوية · الصفحة ١٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم السنة النبويةص ١٣٧٧